تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
مسألة التسعير ، وإلا فلو اقتصرنا على روايات التسعير في خصوص حال الاحتكار فهي قليلة جداً لا تبلغ حدّ التواتر حتماً . كما أنه قد تقدّم سابقاً أنّ هاتين الروايتين ضعيفتا السند أيضاً فلم يسلم خبرٌ صحيح ولا متواتر في النهي عن التسعير على المحتكر بالخصوص . لكن لو صرفنا النظر عن هذه الجهة ، فلا ينبغي التوقّف في أنّ خبر غياث بن إبراهيم دالّ على مرجوحية التسعير بل حرمته ، بمعنى أنه ليس من حقّ حتى النبي أن يتدخّل في تقويم الأسعار ، وأنّ هذا الأمر متروكٌ إلى الله تعالى بوصفه حاكم عالم التكوين ، وإلا فلا معنى لغضبه وتعجّبه مما طلبه منه المسلمون بالتقويم ، ثم التعليق على ذلك بأنّ الأمر محصور بالله تعالى مستخدماً أداة الحصر ( إنما ) ، فيكون هذا الخبر سالباً الدولة حقّ التسعير لا ساكتاً عن ذلك فحسب . من هنا ، لا نجد تفسيراً معقولًا لما ذكره العلامة شمس الدين ، من أنّ خبر غياث بن إبراهيم لا يدلّ سوى على أنّ التسعير لم يشرّع في الإسلام لا أنه محرّم ، وهناك فرقٌ بين عدم وجود شريعة التسعير في الفقه الإسلامي وكون التسعير غير مشروع في حدّ نفسه حتى نسلبه عن الحاكم أيضاً ، والغضب النبوي الذي يفهم من الحديث غير دالّ بنفسه على الحرمة ، إذ لعلّه من جهة خصوصية في السؤال أو في السائل أو نحو ذلك ، مما يجعل الغضب مجملًا فيعقّد إمكانية استفادة التحريم منه « 1 » . إذ لو كان هذا التفسير صحيحاً من الشيخ شمس الدين ، فلماذا رفض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يسعّر ما دام التسعير مشروعاً ، حاصراً التسعير بالله تعالى ؟ ! كما أنّ
هامش
( 1 ) شمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 210 - 211 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 132 | حيدر حب الله