الواضح أنّ ذلك مخالفٌ للأوليات الفقهية .
وهذا الدليل جيد إذا لم يثبت دليل آخر يقدّم عليه مثل قاعدة نفي الضرر ببعض معانيها ونحو ذلك ، من هنا يمكن الأخذ بهذا الدليل حتى حين .
الدليل الثاني : ما استند إليه بعض الفقهاء من أصالة عدم نفوذ حكم أحد على غيره في شيء إلا بدليل ، ومن ذلك أن يفرض عليه سعراً خاصّاً في معاملاته المالية ، والمفروض أنه لا توجد أيّ مستندات في النصوص الدينية حول هذا الأمر ، فلا يجوز التسعير مطلقاً « 1 » ، وإثبات حقّ التسعير حكمٌ شرعي بحاجة لدليل « 2 » .
وهذا الأصل جيد ، إلا أنّه يتبع نظرية الفقيه في ولاية الدولة ، فإذا ذهب إلى الولاية العامّة للفقيه فإنّ هذا الدليل يكون محكوماً لما دلّ على سلطنة الفقيه على الأموال بما فيه الصالح العام ، وإذا ذهب إلى ولاية الدولة في حدود معينة فلابدّ من النظر في أنّ قضية التسعير على المحتكر هل تكون مشمولةً لهذه الحدود فيجوز التسعير أم لا ؟
الدليل الثالث : النصوص الخاصّة ، وهي عبارة عن الخبرين المتقدّمين عن حذيفة بن منصور وغياث بن إبراهيم ، وقد ادّعى ابن إدريس الحلّي أنّ الأخبار عن الأئمة الأطهار قد تواترت في ذلك « 3 » .
والذي يبدو أنّ نظر ابن إدريس كان إلى مجمل أخبار نفي التسعير الأعمّ من حال الاحتكار وعدمه ، فإنها تربو على عشرة روايات لو أدخلنا روايات أهل السنّة في الحسبان ، لكن حتى هذا المقدار يصعب تحصيل التواتر منه ، على بحثٍ نتركه إلى
هامش
( 1 ) رياض المسائل 8 : 176 ؛ وكشف الرموز 1 : 456 ؛ ومهذب الأحكام 16 : 34 .
( 2 ) السرائر 2 : 239 .
( 3 ) المصدر نفسه .