بعضهم في عدم تعيين السعر له إلا مع الإجحاف ، فيفرض عليه النزول ، فلو أصرّ على عدم تعيين سعرٍ عيّنت له الأسعار « 1 » .
وفي المقابل خالف بعض الفقهاء ، فذهب إلى أنّ للسلطان التسعير هنا بما يراه من المصلحة على أن لا يكون هذا التسعير مما يلحق الخسارة بأصحاب السلع « 2 » .
أما على مستوى الفقه غير الإمامي ، فالمنسوب إلى الشافعية والحنابلة والشوكاني هو القول بحرمة التسعير .
ومن الواضح أنّ هذه المسألة التي نحن فيها تأتي بعد الفراغ عن أنّ الدولة ليس لها - من حيث المبدأ - التدخّل في الأسعار بشكل عام ، بصرف النظر عن المحتكر وعدمه ، وإلا فإذا بنى الفقيه من دليل آخر على أنّ الدولة تملك هذا الحقّ فسيكون حقّها في التسعير للمحتكر ثابتٌ بشكل طبيعي إن لم يكن بطريق أولى .
والذي يحول دون ثبوت الحقّ لأحد في التسعير على المحتكر جملة أدلّة بعد استبعاد دليل الإجماع كما صار واضحاً من حاله :
الدليل الأول : الاستناد إلى أنّ التسعير على المحتكر مخالفٌ للقواعد الفقهية العامّة في نظرية الملكية في الفقه الإسلامي ، فإنّ الناس مسلّطون على أموالهم « 3 » ، وليس لأحد الحقّ في التدخّل في أموالهم بدون رضاهم إلا بدليل ، فلو ألزم بسعر خاص وهو لا يرضى فإنّ المال المأخوذ منه سيكون عن غير طيب نفس « 4 » ، ومن
هامش
ومستند الشيعة 14 : 52 ؛ وهداية العباد 1 : 348 .
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 502 .
( 2 ) المقنعة : 616 ؛ والمراسم العلوية : 183 .
( 3 ) رياض المسائل 8 : 176 ؛ ومهذب الأحكام 16 : 34 ؛ ونيل الأوطار 3 : 335 ؛ ومفتاح الكرامة 12 : 361 .
( 4 ) مختلف الشيعة 5 : 72 .