نعم ، ورد في خبر دعائم الإسلام - وهو مرسل - عن علي عليه السلام أنه كتب إلى رفاعة - قاضيه على الأهواز - : « إنْهَ عن الحكرة ، فمن ركب النهي فأوجعه ، ثم عاقبه بإظهار ما احتكر » « 1 » . حيث جعل إظهار البضائع بعينه عقوبةً ، ممّا يربط بين مفهومي العقوبة والإجبار على البيع .
وعلى أية حال فقد توقفنا سابقاً في سند العهد العلوي ، إضافة إلى إرسال خبر الدعائم .
وعليه ، فكلّ الأخبار الخاصّة هنا ضعيفة السند وبعضها ضعيف الدلالة وهي قليلة جدّاً ، بل لو سلّمنا بمرجعيّة النصوص الحديثية الخاصّة هنا فهي تدلّ على أنّ حقّ الإجبار من وظيفة الحاكم أو من نصبه كما هو واضح ؛ إذ ليس فيها أيّ كلام عن غيرهما في تولّي هذا الأمر ، فإذا جعلت مرجعاً لم يعط هذا الحقّ لعدول المؤمنين إلا بضم قاعدة عامة بديلة .
وبهذا يظهر الاختلاف بين الأدلّة الثلاثة هنا ، فالأول يثبت الحقّ لكلّ مسلم على المشهور ، فيما يختصّ الأمر على الثاني والثالث بالحاكم أوالمسؤول من قبله ، وعلى تقدير فقدهما يرجع إلى النظرية السياسية العامة في هذا الموضوع .
كما قد تبيّن من نوعية الأدلّة السابقة أنّ الدليل الأول يجعل الإجبار وظيفةً إلزامية على الدولة ، وأما الثاني فيصيّره حقاً ما لم يبلغ الاحتكار حدّ الضرر أو الإخلال بالنظام العام ، وأما دليل النصوص الخاصّة فخبر غياث بن إبراهيم وخبر حذيفة بن منصور لا يدلان على أزيد من الحقّ ، إذ ليس فيهما أية إشارة إلى أنّ الفعل النبوي كان على نحو الإلزام لشخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفعل ذلك ، أما العهد العلوي
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 2 : 36 .