تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
عن إجباره له « 1 » . وهذه الملاحظة النقدية في محلّها حيث لا يفوح من الحديث إلا رائحة تدخّل النبي في الموضوع ، أما الإجبار وأمثاله فلا يفهم منه ، ما لم نثبت أنّ أمر النبي بمثل إلقاء خطبة أمام الملأ يخلق ظاهرة إجبار اجتماعي ، كما لعلّه ليس بالبعيد . ثالثاً : نحتمل جدّاً أنّ هذا الحديث خاصّ بحالة مطالبة المسلمين للحاكم بالتدخّل ، فلعلّه لا يجوز له التدخّل إلا عند مطالبتهم ، كون ذلك من حقوقهم العامّة التي إن لم يطالبوا بها سقطت ، وحيث إنّ مورد الرواية هو حالة المطالبة فيقتصر فيها على حدودها . 3 - ما جاء في العهد العلوي إلى مالك الأشتر : « فامنع من الاحتكار ، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منع منه . . فمن قارف حكرةً بعد نهيك إياه فنكّل به وعاقب في غير إسراف » « 2 » . فإنّ هذا الحديث دالّ على أنّ الرسول والحاكم له حقّ الإجبار والإلزام ، فإنّ طلب أمير المؤمنين من مالك أن يمنع ، والتعليل بالمنع النبوي ، ثم وضع عقوبة شاهدٌ واضح على مسألة الإلزام والإجبار « 3 » . وهذا البيان إن قصد منه ضمّ جميع هذه العناصر إلى بعضها ، لا سيما مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الموجّه إليه الخطاب بالمنع هو والي مصر فهو جيّد ومفيد ، وإلا فإنّ الاقتصار على جانب العقوبة لا ينفع ؛ لأنّ العقوبة لا تعني الإجبار بالضرورة بتمام معانيه ، بل قد رأينا تفكيك بعض فقهاء أهل السنّة بين العقوبة والإجبار .
هامش
( 1 ) شمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 190 - 191 . ( 2 ) نهج البلاغة 3 : 100 . ( 3 ) انظر : المنتظري ، رسالة في الاحتكار والتسعير : 56 ؛ والشفيعي ، الاحتكار : 96 ؛ وشمس الدين ، الاحتكار : 190 .