تثبت أنّ الإجبار مشروع من طرف وليّ الأمر ، والفعل النبوي ليس عبثياً ولا صادراً عن تشهي فاعله ، فلابد أن يفرض تعبيراً عن حكم شرعي إلهي يسمح للحاكم بالإجبار على البيع « 1 » .
إلا أنّ هذا الجواب لا ينفع ؛ لأنّ الفقهاء والأصوليين عندما يتحدّثون عن الصمت في الأفعال لا يمنعون عن إثبات الجواز في الجملة من خلالها ولو بعنوان ثانوي ، لكن ما يقولونه هو أنّه حيث لا نعرف مبرّرات الفعل ولا يحكي الفعل في حدّ ذاته عن حدوده ومنطلقاته ومساحته ، لهذا نصفه بالصمت والإجمال ، والأمر هنا كذلك فإنّ أصل إفادة هذا الفعل لوجود حقٍ ما للحاكم في ظروفٍ ما أن يمنع عن الاحتكار ثابتٌ ، لكنّ هذا لا يسمح للحاكم الآن بالإجبار إلا في نفس الحدود المفروضة المتيقّنة ، مع أننا لا نعرفها ، وهذا هو الإجمال . فلكي يتمّ الجواب هنا لابدّ من فرض قدر متيقّن ليكون الاستدلال بالفعل النبويّ المذكور جيداً ، فمن تصوّره في المقام أمكنه الأخذ به .
ثالثاً : إنّ هذا الفعل النبوي قد يكون حكومياً ولايتياً ومن ثم يفقد بُعده الإلهي الثابت .
وأجيب أيضاً بأن الوظيفة الأساسية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم هي تبليغ الأحكام الإلهية بالقول والفعل والتقرير ، والحكومية والزمنية حالة طارئة تحتاج إلى شاهد ودليل وهو مفقود هنا ، بل حتى لو كان المورد حكومياً فإنّ هذا لا ينافي مرجعيّته وصيرورته مشمولًا لأدلّة حجية السنّة الشريفة ما لم تثبت زمنيته ، ولا دليل عليها هنا « 2 » .
هامش
( 1 ) شمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 189 .
( 2 ) المصدر نفسه .