وقد أجبنا سابقاً عن هذا النمط من فهم الحكم الولايتي فلا نعيد ، ونضيف هنا بأنّ الحديث عن أنّ الأصل في النبي هو تبليغ الأحكام الإلهية الثابتة سبق أن ناقشناه في أبحاثنا الأصولية في حجية السنّة « 1 » . وأنه مصادرة لا دليل عليها ، ويزداد حالها وضوحاً هنا فإنّ المجيب يجعل الأصل في الفعل النبوي أيضاً - وليس فقط القول - هو التبليغ ، وهذا ما يصعب جداً إثباته ، لا سيما مع نبيّ مارس السلطة وقضايا السلم والحرب وأقام مجتمعاً رجع في كلّ شؤونه إليه ، فمن أين نعرف أنّ الأصل في أيّ فعلٍ يفعله هو أنه يريد أن يبلّغ حكماً شرعياً إلهياً بالمعنى الذي طرحه المجيب ؟ ! وبهذا كله يظهر أنّ الاستناد إلى هذا الخبر غير جيّد .
2 - خبر حذيفة بن منصور ( أو عبد الله بن منصور ) ، عن أبي عبد الله ، قال : « نفد الطعام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتاه المسلمون ، فقالوا : يا رسول الله ، قد نفد الطعام ولم يبق منه شيء إلا عند فلان فمره يبيعه الناس ، قال : فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا فلان ، إنّ المسلمين ذكروا أنّ الطعام قد نفد إلا شيئاً عندك ، فأخرجه وبعه كيف شئت ، ولا تحبسه » « 2 » . فإنّ هذا الحديث يدلّ على تدخّل النبي للمنع من الاحتكار « 3 » .
ويناقش أولًا : إنّ الحديث - كما قلنا سابقاً - ضعيف السند بمحمد بن سنان الذي لم تثبت وثاقته عندنا .
ثانياً : بما ذكره العلامة شمس الدين من أنّ غاية ما في هذا الحديث أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمر المحتكر بإخراج السلع وبيعها ونهاه عن حبسها ، وهذا لا يعبّر
هامش
( 1 ) حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي : 711 - 712 .
( 2 ) الكافي 5 : 164 ؛ والاستبصار 3 : 114 .
( 3 ) اللنكراني ، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرّمة ) : 260 .