الفقيه ؛ لأنّ هذه النظرية تحدّد سعة وضيق ومساحة نشاط الدولة في الموضوع الذي نحن فيه ، وهو بحث آخر يعالج في محلّه ، حيث قد يثبت هناك أيضاً أنّ الدولة غير الشرعية قد يكون لها الإلزام أيضاً - بعد التخطّي عن شرعيتها في ذاتها - على كلام طويل هناك .
الدليل الثالث : النصوص الدينية الخاصّة ، وهذه النصوص في قضية الإجبار محدودة ، وهي كما يلي :
1 - خبر غياث بن إبراهيم ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن أبيه : « أنه صلى الله عليه وآله وسلم مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق وحيث تنظر الأبصار إليها ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو قوّمت عليهم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى عرف الغضب في وجهه ، فقال : أنا أقوّم عليهم ؟ ! إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء » « 1 » . فهذا الخبر يكشف عن الفعل النبوي في إجبار المحتكرين على عرض سلعهم في السوق .
وقد يناقش في الاعتماد على هذه الرواية من جهات :
أولًا : بما ذكرناه سابقاً ، من ضعفها السندي بطريقي الطوسي والصدوق معاً ، فلا نعيد .
ثانياً : إنّ هذه الرواية غاية ما تدلّ عليه فعلٌ نبوي ، والفعل دليلٌ صامت مجمل ، فلعلّ هناك حالةً استثنائية أو عنواناً زمنياً فرض ذلك ، مما لا يسمح لنا بالخروج بحكم شرعي إلهي عام .
وقد أجيب عن هذا الإشكال بأنّ الرواية ولو كانت مجملةً لكنها على أيّة حال
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 7 : 161 - 162 ؛ والاستبصار 3 : 114 - 115 ؛ والتوحيد : 388 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 265 .