بالمعروف دلالة أدلّة هذه الفريضة على استخدام أسلوب القهر أو الضرب أو نحو ذلك « 1 » ، فإذا جامع الإجبار هنا غير هذه الأساليب والتي منها التصرّف في مال الشخص المنهي عن المنكر كان هذا الدليل جيداً وإلا فلا ، فلا يكون دليل الأمر والنهي مثبتاً للجواز مطلقاً هنا .
الدليل الثاني : الاستناد إلى أدلّة صلاحيات الدولة في التدخّل لما فيه الصالح العام والحيلولة دون لحوق الضرر أو سلب الحقوق أو نحو ذلك على المواطنين عندها ، وهذا معناه أنه إذا أعطينا الحاكم ولاية الأمور العامة فمن الطبيعي أن تمتدّ ولايته لمثل شؤون الاحتكار ، لا سيما مع تفشّيه وإلحاقه الضرر العام ، فإنّ هذا هو القدر المتيقن من ولايته « 2 » .
وهذا الدليل خاصّ بمن تثبت له الولاية وصلاحيات عمل الدولة ، ولا يتعدّى إلى عامّة المسلمين كما هو واضح . يضاف إليه أنه يمكن تصوّر هذا الدليل حتى لو قلنا بكراهة الاحتكار ، فإنّه ما دام للدولة صلاحية التدخّل في الأمور العامة وكانت هذه منها ورأت صلاحاً في ذلك أمكنها حتى لو كان المورد غير إلزامي من الناحية الشرعية بناءً على الولاية العامّة للفقيه ، وقد سبق أن تحدّثنا عن هذا الأمر لدى استعراض أدلّة تحريم الاحتكار .
ولا يفيد هذا الدليل إلا إعطاء الحقّ للدولة في منع المحتكرين ، دون إلزامها بذلك ما لم يصل الأمر إلى حدّ الضرر أو الإخلال العام الذي يفرض عليها التدخّل لحماية مصالح مواطنيها .
وهذا الدليل من وجهة نظرنا جيّد ، لكنه تابع للنظرية السياسية التي يختارها
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 470 - 507 .
( 2 ) انظر : جواد التبريزي ، إرشاد الطالب 3 : 282 .