تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والتسعير وغير ذلك ، فإذا استدلّ الفقيه على حرمة الاحتكار بقانون تحريم الضرر فلا يمكن أن يحكم من خلاله بحرمة الاحتكار بمفهومه الوضعي ، لا سيما في نوع المنافسة الاحتكارية ؛ لأنه من الصعب إثبات الضرر في هذه الحال ، وكذلك الحال في دليل الحقّ العام حيث يصعب على الفقيه أن يمنع عن سوق المنافسة الحرّة أو احتكار القلّة مثلًا بدليل الحقّ العام ، هذا فضلًا عمّا إذا جعلنا النصوص الخاصّة هي المرجع في الاستدلال الفقهي ، فإنّها غير مرتبطة أساساً بهذا الموضوع كما صار واضحاً . ثالثاً : إنّ متعلّق الاحتكار في الفقه الإسلامي هو بعض الأطعمة أو مطلق الطعام والقوت أو مطلق ما يحتاجه الناس من أساسيات الاستهلاك على أبعد تقدير ، في حين نحن نجد أنّ الاحتكار بمفهومه الوضعي لا يقف عند هذا الحدّ ، فقد يطال السلع الكمالية أيضاً ، إذاً فهناك اختلاف في دائرة الموادّ المحتكرة بين المفهومين الوضعي والإسلامي . رابعاً : إنّ غير نظرية من نظريات الفقه الإسلامي تقدّم الاقتصاد الإسلامي احتكارياً بالمفهوم الوضعي ، حيث تذهب إلى جعل الأراضي بأجمعها أو الصناعات الكبرى أو المعادن العظيمة كالنفط تحت تصرّف الدولة مباشرةً ، وقد طرح أمثال السيد محمد باقر الصدر اتجاهاً قريباً من هذا في أطروحة ( اقتصادنا ) التي قدّمها ، ومن ثم لا يصحّ القول بأنّ الفقه الإسلامي يحرّم الاحتكار بمفهومه الوضعي مطلقاً ، بل قد نجده ميّالًا لبعض أشكاله على بعض النظريات . خامساً : قد أشرنا سابقاً إلى أنّ هناك أشكالًا من الاحتكار بمفهومه الوضعي تعدّ مطلوبةً ومفيدةً للاقتصاد ، ومن الواضح في هذه الحال أنه لا يصحّ القول على إطلاقه بأنّ الاحتكار بهذا المعنى حرام في الإسلام .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 118 | حيدر حب الله