تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
4 - تراجع مستوى الإبداع والتجديد في الإنتاج وفنونه ؛ لأنّ المؤسّسة أو الشركة تجد نفسها قد توفرت على أرباح طائلة من خلال طبيعة هذه السوق ، وحيث إنه لا يوجد لها منافس خطر فإنها لا تسعى لتطوير الإنتاج وتحسين الجودة . لكن مع هذا كلّه ، ثمّة نوع من الاحتكار ينظر إليه بنظرة إيجابية في تحسينه للكفاءة الاقتصادية ، لهذا يتم تشجيع الاحتكار في بعض الحالات ، ويطلقون على هذا النوع من الاحتكار عنوان « الاحتكار الطبيعي » أو
natural monopoly
، ويتميّز بانخفاض تكلفة الإنتاج عندما يتم إسناد الإنتاج إلى مؤسّسة واحدة ويمثلون لذلك بشركات الكهرباء . وإلى جانب ذلك ، هناك في ثقافة النظام الرأسمالي فكرة الحقوق الحصريّة التي تستوعب بعض ما تقدّم إلى جانب حقوق الابتكار والنشر والتوزيع والاختراع وغير ذلك .

ب - مفهوم الاحتكار في النظام الإسلامي

تبيّن مما سبق من أبحاث أنّ الاحتكار في التصوّر الفقهي الإسلامي هو حبس الطعام أو مطلق ما يحتاج إليه الناس يتربّص به الغلاء ، وأنّ الامتناع عن البيع مع عدم توفر السلعة في السوق عند أطراف آخرين يعدّ جريمة في الإسلام . وقد شرط الفقه الإسلامي - على مستوى بعض مدارسه - مدداً زمنية في الاحتكار ، وسبقه بالشراء لا الحصول على السلعة التي يمتنع عن بيعها بغير طريق الشراء . . وغير ذلك من القيود التي تعرّضنا لها وناقشنا في كثير منها .

ج - مقارنة بين الاحتكار بمفهومه الوضعي والإسلامي

إنّ المقارنة بين مفهومي الاحتكار في الاقتصاد الوضعي والفقه الإسلامي تعطي