كان من دونه ، فيدخل الصلح أو القرض أو الهبة المعوّضة وغيرها ونحو ذلك كما أشار إلى هذا الأمر بعضهم « 1 » .
ويبدو من بعض تعابير الفقهاء أنّ السلطان ملزم بإجباره على البيع ، لا أنّ له الحقّ في ذلك فحسب « 2 » ، وربما يكون مراد من عبّر بأنه يجبَر أو يُكره هو ذلك لا بيان الجواز كما احتمله بعضهم « 3 » .
وقد ذكر هنا أنّ فقه الجمهور غير متفق على مسألة الإجبار ، بل لديه تفصيل في ذلك ، من حيث إنه إذا خيف الضرر على الناس أجبر المحتكر على البيع ، بل أخذ منه وبيع ، وأنّ هذا متفقٌ عليه بين فقهاء أهل السنّة ، أما إذا لم يكن هناك مثل هذا الخوف فقد ذهبت المالكية والشافعية والحنابلة والشيباني من الأحناف إلى أنّ للحاكم الشرعي إجباره ، فيما خالف في ذلك أبو حنيفة - على رواية - وأبو يوسف ، فذهبا إلى أنه لا يجبر على البيع ، وأنّ غاية ما في الأمر أن يثبت في حقّه التعزير والعقوبة « 4 » ، إلا أنّ الملاحظ وجود خلافات داخل فقهاء المذاهب وأنّ هذا التقسيم ليس على إطلاقه .
وعلى أية حال ، فمن الواضح - كما ذكر العلامة شمس الدين « 5 » - أن الإجبار لا يكون بمجرّد الاحتكار ، وإنما طبيعة الأمر تستدعي أن يوجّه إليه الحاكم أمراً بالبيع وينذره فإن لم ينفع ألزم بالبيع ، والمرجع في هذا الأمر واضح ، وعبارة الحلبي في
هامش
( 1 ) انظر : مصطفى الخميني ، مستند تحرير الوسيلة 1 : 482 .
( 2 ) انظر : النهاية : 374 ؛ وتحرير الأحكام الشرعية 2 : 255 .
( 3 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 143 - 144 .
( 4 ) راجع : الموسوعة الفقهية الكويتية 2 : 95 ؛ وأسامة السيد عبد السميع ، الاحتكار : 96 - 98 .
( 5 ) شمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 187 .