علاقة له به ؟
إنّ هذا المدلول الجديد للاحتكار (
monopoly )
وهو المدلول السائد في النظام الرأسمالي يحتاج إلى دراسة مركزّة ؛ لأنّ الخلط المصطلحي والمفاهيمي أوجب تداخلًا كبيراً هنا ، فهل الاحتكار الذي منعت عنه الشريعة الإسلامية يستوعب هذا المعنى للاحتكار أم أنه لا علاقة له به ولا يرتبط به أساساً ؟
ولم نجد معالجةً جادّة لهذا الموضوع ، ولو على مستوى العرض والتحليل والمقارنة في كلمات اللفقهاء حتى في القرن الأخير إلا قليلًا هنا أو هناك ، مع أنّ الموضوع يحتاج إلى متابعة .
ولكي تنجلي الصورة ، نقوم في البداية بشرح طبيعة المفهوم في النظام الرأسمالي الحديث ، ثم نقوم بإجراء مقارنة لمعرفة هل هناك حكم واحد للحالين أم لا ؟
أ - مفهوم الاحتكار في النظام الرأسمالي
لفهم سوق الاحتكار في النظام الرأسمالي ، لابدّ من فهم نقيضه ، وهو سوق المنافسة الحرّة التامّة ، وهي سوق تتوفر على الخصائص التالية :
1 - كثرة البائعين والمشترين ، فهذه الكثرة تحول دون تأثير أحد البائعين أو المشترين بمواقفه أو قراراته أو دخوله أو خروجه ، على القيم والأسعار ، كما تصيّر الشركات ذات أحجام صغيرة .
2 - حرية دخول السوق والخروج منه وعدم وجود اتفاق بين أطرافه ، الأمر الذي يحول دون إمساك جهة ما بمفاصل الإنتاج والتوزيع .
3 - التجانس بين السلع المنتجة ، بمعنى أنّ المستهلك يرى السلع المعروضة التي تشكّل بدائل وافيةً بأن تحلّ محلّ بعضها وإلا كانت كلّ سلعة لوحدها .