تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الأطعمة دون بعض من غير المنصوصات ، ففي هذه الحال لا تصدق الكبرى المشار إليها ؛ لفرض أنه لم يترك الناس ليس لهم طعام ، كما هو واضح . وعليه ، فالصحيح في مناقشة النصوص الحاصرة أنّ العبرة بحصول الاطمئنان بصدور الخبر كما حقّقناه في الأصول ، ولا يحصل لنا اطمئنان بذلك من مجرّد هذه الروايات كما قلنا سابقاً وبينّا سببه ، مضافاً إلى تأييد ذلك بجملة هذه المناقشات المتقدمة . وإذا أصرّ شخص على الأخذ بخبر غياث بن إبراهيم كونه الخبر الصحيح السند فيلتزم بحرمة احتكار هذه المنصوصة مطلقاً ، أما في غيرها من الأطعمة فيرجع إلى الأدلّة السابقة من حرمة الضرر والظلم وغير ذلك عند تحقّق مفادها في هذا المورد أو ذاك ، حتى لو لم يقم الحاكم بإصدار منع فضلًا عما لو أصدره . وأما غير الطعام ، فلا يستفاد من النصوص حرمة احتكاره ؛ لأننا رفضنا وجود إطلاق في النصوص التي لا يوجد فيها قيد الطعام ، خلافاً لما فهمه مثل الشوكاني « 1 » ، ومعه فيلتزم بجواز الاحتكار فيها بملاحظة النصوص ، وبحرمة الاحتكار بملاحظة سائر الأدلّة عند تحقّق موضوعها وموردها ، بعد فرض استبعاد أنّ نصوص الحصر تفيد جواز الاحتكار في غير المنصوص حتى لو لزم من ذلك الإضرار بالمسلم .

الاحتكار بين الأعيان والأعمال والمنافع

يفهم مما أسلفناه ويظهر من كلمات الفقهاء أنّ الاحتكار حتى لو عمّمنا مورده ، يطال الأعيان سواء المنصوصة أم مطلق الطعام أم مطلق الأشياء ، ولا يلاحظ في كلمات الفقه الإسلامي وجود حديث عن احتكار المنافع والأعمال والخدمات ، مع
هامش
( 1 ) الشوكاني ، نيل الأوطار 5 : 337 .