أنّ ذلك موجود ، وقد طرح هذا الموضوع ابن القيم الجوزية ونسب إلى بعض الفقهاء كأبي حنيفة وأصحابه المنع عن اشتراك القسّامين الذي يقسمون العقارات ويفرزونها أن يشتركوا ؛ لأنهم إذا اشتركوا رفعوا السعر على الناس مع حاجة الناس إليهم ، وكذلك الحال في الحمّالين ومغسّلي الموتى « 1 » .
وفي هذه الحال تارةً يكون مرجعنا هو القواعد مثل نفي الضرر والأذى عن الناس فيلتزم بالتحريم هنا بمقدار تحقّق الموضوع ، وإن لم يسمّ احتكاراً ، وأخرى يكون المرجع هو النصوص الخاصّة ، وهنا نرى أنه من الصعب الأخذ بها ؛ لأنه - كما قلنا - ليس فيها إطلاق لهذه الحال ، إلا إذا فهم الملاك منها كما تقدّم ، وأنه في كلّ ما يحتاجه الناس فيكون شاملًا .
من هنا ، فاحتكار منافع البيوت والمساكن والمحالّ ولو بنحو الاشتراك بين مجموعة التجار والأغنياء ، بهدف رفع الإيجار على الناس ، وكذا احتكار سائر المنافع والخدمات من قبل العمّال أو سائقي التاكسي أو غير ذلك تطبّق عليه القواعد المذكورة .
6 - الاحتكار بين الفقه الإسلامي وتصوّرات النظام الرأسمالي ( الحكرة : نظام السوق والحقوق الحصريّة )
يمكن أن يطلق الاحتكار في الاصطلاح الجديد على قصر إنتاج سلعةٍ ما على شركةٍ أو مؤسّسة خاصة أو متعدّدة ، وفي هذه الحال - أي حقوق حصر الإنتاج أو التوزيع أو التسويق أو غير ذلك - هل يمكن اعتبار هذا المعنى للاحتكار ، وهو معنى متداول اليوم في الاستخدام القانوني ، مشمولًا لأدلّة حرمة الاحتكار أم أنه لا
هامش
( 1 ) انظر : المجموع 30 ؛ التكملة الثانية ؛ والطرق الحكمية : 245 - 246 .