تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الحديث عن العهد العلوي لمالك الأشتر من هذه الزاوية فلا نعيد . سابعاً : ما ذكره بعض الفقهاء ، من أنّ صحيحة الحلبي المتقدّمة : « يكره أن يترك الناس ليس لهم طعام » ، قد وردت في سياق الإشارة إلى كبرى أو قاعدة مركوزة ومستكنّة ، وفي هذه الحال يمكن جمع هذه الرواية بالخصوص مع النصوص الحاصرة ، وذلك بجعل تلك النصوص مشيرةً إلى مصاديق بارزة فقط . بل يمكن القول بأنّ كل ما يكون مقوّماً للطعام أيضاً يفهم من النصوص حرمة احتكاره ، وذلك أنّ الزيت والسمت الواردين في النصوص الحاصرة ليسا من الطعام ، بل من مقوّماته ، فلا يبعد أنّ مثل النفط ومشتقاته والغاز يحرم احتكارها من باب كونها من مقوّمات الطعام أيضاً ، بسبب الحاجة إلى النار في تهيئة الطعام « 1 » . والأخذ بصحيحة الحلبي جيد ، ومضمونها يصدق حتى من دون احتكار النصوص ، كما لو لم تكن الموارد المنصوصة في النصوص الحاصرة متوفرة أساساً في البلد ، فقام التاجر باحتكار طعامٍ آخر فيه ، فإنّ مضمون الصحيحة يصدق حينئذٍ . نعم لا يصحّ الاستناد إلى النصوص الحاصرة التي ورد فيها الزيت والسمن لجعل ذلك دليلًا على حرمة احتكار مقوّمات الطعام ، مثل ما يلزم لطبخه ونحو ذلك لتسهيل أكله ؛ لأنّ المفروض أنّ النصوص الحاصرة لا تبيّن خصوصية الطعام ، بل تحصر في أشياء بعينها ، نعم بعد تحصيل الجمع بين النصوص الحاصرة وصحيح الحلبي يمكن إضافة هذا الأمر . إلا أنّ هذا كلّه مرتبط بدلالة صحيح الحلبي على تحريم الاحتكار حتى لبعض
هامش
( 1 ) انظر : مرتضى الحائري ، ابتغاء الفضيلة في شرح الوسيلة 1 : 197 ؛ والخوئي ، مصباح الفقاهة 3 : 819 - 820 ؛ والمنتظري ، رسالة في الاحتكار والتسعير : 44 ؛ والشفيعي ، الاحتكار : 60 ؛ وشمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 127 - 128 .