وكذا أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإخراج السلع إلى بطون الأسواق كما تقدّم ، وعموم الأحكام الولائية زمانياً أمرٌ مقبول ما لم تقم قرينة ، وهي موجودة هنا ، وهي التأمل في ملاك الحكم ومقارنته بالأشياء الخاصّة الأمر الذي يفهم منه الاختصاص بعصر خاص في النصوص الحاصرة « 1 » ، وبهذا يكون تعيين موارد الاحتكار من شؤون الحاكم .
وهذه المحاولة جيّدة على بعض المستويات ، لكنّها بهذه الصيغة الإطلاقية لا تبدو مقنعة ، وذلك :
أ - إنّ مفهوم الكلّية والجزئية في طبيعة الحكم مفهوم هلامي غير واضح ، ويحتاج إلى تعيين ، فكيف صارت المدّة الزمنية للعدّة في الطلاق والوفاة قانوناً كلياً ولم تكن الأصناف الستة هنا كذلك بحيث يقال بأنّه يحرم احتكارها مطلقاً أمّا غيرها فيجوز إلا مع طروّ عنوان ثانوي والذي منه تدخّل الحاكم فيما يراه من مصالح لا سيما بناءً على الولاية العامّة للفقيه ؟ وكيف صارت كلّ تفاصيل أحكام الطهارة والديات والقصاص وغيرها قوانين كلّية ثابتة دون غيرها ؟ وما هو المعيار في التحديد ؟
هذا يعني أنه لابدّ من وضع معيار اجتهادي مبرهن عليه في عملية التمييز هذه ، وإلا خرجنا من الضوابط ودخلنا في الاستنسابات .
ب - إنّ مجرّد أمر الإمام علي لمالك الأشتر أو أمر الرسول بإخراج السلع لا يعني الولائية ، وكأنه تمّ تصوّر أنّ الحاكم بوصفه حاكماً لا يصدر منه تطبيق صرف لحكم إلهي ثابت ، وإنما ممارساته لابد وأن تفهم على أنها ولائية ، فلو منع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بيع الخمر فهل يجعل ذلك حكماً ولائياً في مورد بيعها ؟ وهكذا . . وقد أسلفنا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 47 - 48 .