إثبات كون هذه الأشياء المنصوصة هي مورد حاجة الناس دون غيرها مشكل كما تقدّم .
الرابع : إنّ تعرّض الشيخ المنتظري للنصوص التي تمّ الاستشهاد فيها بقول النبي وعلي ، معناه إدخاله النصوص غير الصحيحة السند بعين الاعتبار ، وهذا يعني أنّ هناك نصوصاً نبوية وعلوية تستخدم نفس منهج البيان في نصّ الإمام الصادق ، إضافة إلى أنّ الإمام الصادق نفسه في بعض الأخبار - ومنها خبر غياث بن إبراهيم - لا يتكلّم من نفسه ، وإنما يقع هو بدوره في السند راوياً عن والده الإمام الباقر ( 114 ه - ) الذي توفي قبل ظهور الدولة العباسيّة ، وعليه فكيف يفسّر الشيخ المنتظري صدور هذه النصوص أيضاً ما دام تفسيره لصدور نصوص الحصر أنّها كانت مراعاةً لواقع عباسي خاص ؟ بل نحن لا نملك بين الأخبار أيّ رواية عن الإمام الصادق نفسه ، فكلّها إما عن أبيه أو عمّن قبله بتوسّط نقله تارةً وبدونه أخرى ، عدا خبر دعائم الإسلام الذي لا سند له ، فكلّ محاولة الشيخ المنتظري لا تبدو واضحة .
سادساً : ما ذكره الشيخ المنتظري أيضاً ، من أنّ المناسب للشريعة السهلة السمحة التي تشرّع لتمام العصور أن تطلق القوانين والكليات حتى تصلح للانطباق على كلّ عصر ومصر ، فيما يتمّ تفويض الأمور الجزئية إلى الحكّام والولاة ، ووفقاً لذلك لا يمكن أن تكون النصوص الحاصرة هنا ذات طابع إلهي ، بل هي أحكام ولائية لعصر خاص ومكان خاص ، وهذا تماماً كالاحتمال الوارد في الأصناف التسعة الزكوية .
ويشهد لكون ذلك حكماً ولائياً وأنّ التعيين الموردي في الاحتكار هو شأن الحاكم ، هو أمر الإمام علي عليه السلام مالك الأشتر بالنهي عن الحكرة ومعاقبة المتخلّفين ،
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 107
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٠٧