إنّ هذا الكلام يتمّ لو أريد من النصوص الاحتكار الشامل لما هو المفضي إلى ذلك ، وقد أسلفنا سابقاً أنّ الاحتكار قد أخذ فيه عنصر الحاجة فيكون الدليل الشرعي أيضاً - لا سيما مثل خبر الحلبي - مساعداً على ذلك ، ومعه كيف تكون للناس حاجة ومع ذلك يجوز الاحتكار ؟ اللهم إلا إذا لم يصدق عنوان الضرر والأذية والظلم ؛ إذ مطلق الحاجة لا يوجب صرف الإنسان ماله للغير ولو بعوض .
هذا كلّه ، بصرف النظر عن مدى التصديق بوجود حكم عقلي هنا غير قابل للتخصيص ؛ إذ غايته أنه يرى اقتضاء القبح في الاحتكار لا كونه علّةً تامة . وتفصيلُه في المباحث الأصولية .
خامساً : ما ذكره الشيخ المنتظري ، من أنّ الأخبار الحاصرة يمكن حملها على أنّ أبا حنيفة ومالك - فقيهَي العراق والحجاز - ربما تكون فتواهما القاضية بحرمة احتكار كلّ ما يحتاج إليه الناس ، مورداً لعمل الخلفاء وعمّالهم في البلاد الإسلامية في عصر الإمام جعفر الصادق ، وكانوا على هذا الأساس يتعرّضون لأموال الناس باسم المنع من الاحتكار ، مع عدم كون غير هذه الأشياء الخاصّة محلًا لحاجة الناس الشديدة ، فأراد الإمام الصادق ردعهم عن ذلك ببيان أنّ عملهم على خلاف الموازين . كما يبدو أنّ لحن تعبير الروايات الحاصرة يشعر بأنه كان في تلك الأعصار من يصرّ على عموم الحكرة ، ولهذا حكي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقول الإمام علي عليه السلام لإلزامهم ، وهذا ما يصبّ في نهاية المطاف في جعل النصوص الحاصرة نصوصاً خارجية لا حقيقية « 1 » .
ويناقش بأمور ، الأول : إنّ المنسوب في وسط أهل السنّة لأبي حنيفة نفسه هو
هامش
( 1 ) المنتظري ، رسالة في الاحتكار والتسعير : 46 - 47 .