من ضعف أسانيدها جميعاً ، ولعلّه لهذا أفتى فيما بعد باختصاص الحرمة بما ورد في رواية غياث بن إبراهيم المعتبرة السند « 1 » ، حيث يبدو أنّه عدل عن موقفه من غياث نفسه كما تفيد أبحاثه الرجالية « 2 » .
2 - إن ادّعاء حصول الوثوق من هذه المجموعة القليلة من النصوص يبدو لي غير واضح ، فلم يرد منها في الكتب الأربعة إلا خبر غياث بن إبراهيم ، بل لم يرد في الكافي أيّ خبر منها على الإطلاق ، ولم يرد نظيرها في كلّ مصادر حديث أهل السنّة ، كما أنّ الأخيرين منها لا سند لهما أساساً ، وفي الخبر الثاني يوجد رجل متهمٌ صريحاً بالكذب ، إضافةً إلى الاختلاف الواقع بينها عدداً ونوعاً كما تقدّم ، وقلّة عددها ( 5 روايات فقط ) وعدم تعدّد أسانيدها ولا مصدرها بما يثري الوثوق بها حديثياً ، ومخالفتها لظواهر الطائفة السابقة ولو مخالفة أوّلية ، ومع هذا كيف يدّعى الاطمئنان بصدورها وحصول الوثوق بذلك ، لا سيما وأنّ المدّعي أخذ فرض ضعف جميعها سنداً ؟
من هنا ، وحيث نبني على حجية الخبر المطمأنّ بصدوره لا يحصل لنا اطمئنان بصدور هذه الأخبار .
رابعاً : ما ذكره بعض المعاصرين من حكم العقل بقبح الاحتكار المفضي إلى الضيق والظلم وأذية الناس ، وأحكام العقل لا تقبل التخصيص ، بل هي مؤيدة بالنصوص الدينية هنا ، ومفهوم هذه الروايات يناقض هذا الحكم العقلي فيطرح هذا المفهوم « 3 » .
هامش
( 1 ) الخوئي ، منهاج الصالحين 2 : 13 .
( 2 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 14 : 250 - 253 ، رقم : 9299 .
( 3 ) علي الشفيعي ، الاحتكار : 54 - 55 .