تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فصار هذا الوصف بمثابة العَلَم لهذه التوجّهات والميول ، فلا يصحّ جعل هذه النصوص بمثابة الرفض لعلمٍ ما بقدر ما هي تنديدٌ بتوجّه ما داخل هذا العلم ، وإلا ففي بعض نصوص أهل البيت ما يصنّف في حدّ نفسه كلاماً فلسفيّاً ولو لم يسمّ بهذا الاسم ، ولهذا لا يمكن تصنيف أهل البيت في خطّ معارضة النشاط العقلي ، وإن كانوا متشدّدين في معارضة إعمال العقل في المجال التشريعي ؛ لأنّ المجالين مختلفان تماماً ولهما ظروفهما الموضوعيّة المتمايزة ، كيف وهناك المئات من الروايات التي مارس فيها أهل البيت نقاشاً عقليّاً في قضايا الوجود والحياة ، وقد جمعت في كتب مختلفة في الاحتجاج والمناظرة وغيرهما . ب - إذا فرضنا أنّ أهل البيت النبوي كانوا معارضين لدخول الفلسفة والعقليات إلى المناخ الإسلامي ، فهذا معناه أنّهم تحسّسوا خطراً كبيراً من هذه الأفكار الوافدة بل من النهج الوافد ، وقد عاشوا في عصر الترجمة وما بعده وظهرت أيّامهم تيارات فلسفية صغيرة هنا وهناك ، فقد عاش الفيلسوف يعقوب بن إسحاق الكندي ( 185 - 252 أو 256 أو 258 ه - ) في عصر الأئمّة في العراق بين بغداد والكوفة ، كما شهدت الفترة المعروفة شيعيّاً بالغيبة الصغرى وما تلاها بقليل ، أي في الجيل الأوّل عقب انتهاء عصر النصّ ، عدّة من كبار الفلاسفة الأوائل وأهل المنطق والحكمة ، مثل : أبي بكر الرازي ( 250 - 311 ه - ) ، وأبي نصر الفارابي ( 260 - 339 ه - ) ، وأبي سليمان المنطقي السجستاني ( ق 4 ه - ) وغيرهم ، فكيف لم نعثر لأهل البيت رغم أهميّة الموضوع وشيوعه في العالم الإسلامي سوى على نصّين أو ربما ثلاثة لم نجدهما في المصادر التاريخية والحديثية الأولى أو المشهورة على الأقلّ ، وإنّما ظهرا في القرن العاشر الهجري وما بعده ؟ ! فكيف يمكن التصديق بهذه النصوص ؟ ! وأين هي المواقف الصريحة من أهل البيت من الاشتغال العقلي