تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : إنّ أرسطا طاليس كان نبياً فجهله قومه « 1 » ، وأنّه روي عنه أنّه كان إذا كمل واحدٌ من أهله قال له : يا أرسطا طاليس هذه الأمّة « 2 » ، كما جاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : . . وقد مات أرسطا طاليس معلّم الأطباء ، وإفلاطون رئيس الحكماء ، وجالينوس شاخ ودقّ بصره ، وما دفع الموت حين نزل بساحته ، ولم يألوا حفظ أنفسهم ، والنظر لما يوافقها . . « 3 » . لكنّ هذه المحاولة غير موفّقة أيضاً فيما يبدو لي ، فإنّ هذه النصوص ليس لها أيّ قيمة تاريخية ، وكلّ مصادرها لا تُعْتَمَد في النقل التاريخي والحديثي ، بل هي مجموعة مراسيل قليلة العدد متباعدة المدّة عن عصر الصدور ، ومن ثم لا يمكن البناء عليها . والحديث عن وقوفها في مقابل النصوص السابقة لا حاجة له ، كما أنّ التوصيف برئيس الحكماء لا يستبطن مدحاً ؛ لأنّ كلمة الحكماء هنا أصبحت بمثابة مصطلح للفلاسفة ، لا أنّه تمّ استخدامها بدلالتها اللغوية الأوّلية حتى تكون مدحاً . ورغم عدم نجاح المحاولتين النقديّتين السابقتين ، إلا أنّ الذي يبدو لي جواباً عاماً عن هذه الروايات القليلة الواردة في ذمّ الفلسفة ، أمران : أ - بصرف النظر عن إثبات أو نفي صدور هذه النصوص عن أئمّة أهل البيت ، فإنّه يجب فهمها ضمن سياقها الحافّ ، وذلك أنّ الفلسفة في القرنين الثاني والثالث الهجريين كانت تعني في الغالب تلك الاتجاهات الدهرية الطبيعية المعارضة للدين ،
هامش
( 1 ) نقل عن قطب الدين الإشكوري الديلمي في كتاب محبوب القلوب ، انظر : آينه ميراث : 117 . ( 2 ) الشهرزوري ، نزهة الأرواح ( مترجم بعنوان كن - ز الحكمة ) : 30 . ( 3 ) الطبرسي ، الاحتجاج 2 : 85 ؛ والمجلسي ، بحار الأنوار 10 : 172 .