تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والفلسفي بقضايا الدين والذي شهد رواجاً وانتشاراً في القرون الهجرية الأولى أيضاً ؟ ! فإذا كان أهل البيت قد تحسّسوا خطراً من القياس الحنفي فوصلتنا العشرات ، بل قيل المئات ، من النصوص في رفض القياس فإنّ خطر الاشتغال العقلي بقضايا الدين سيكون أعظم - من وجهة نظر الرافضين للفلسفة - كونه يمسّ أصول الاعتقاد الديني ، فكيف لم نشهد جوّاً مماثلًا في هذا الإطار ؟ ! إنّ هذا كلّه يعطينا شاهداً حاسماً على عدم ممانعة أهل البيت من الدراسات العقلية والفلسفيّة وأنّهم كانوا يختلفون مع العقليين والفلاسفة في بعض المقولات لا في أصل الوجود الفلسفي في الحواضر الإسلاميّة ، وهذا امتياز مهم يفتح على الموقف من الفكر الغربي والآخر في العصر الحاضر لتشابه التجربة وتماثلها من عدّة جهات . هذا كلّه على خطّ النصوص . وأمّا على مستوى الجوّ المحيط بأهل البيت عليهم السلام ، فقد ورد في كتب الرجال والتراجم أنّ بعض أصحاب الأئمّة ومقرّبيهم ألّفوا في الردّ على المناطقة والفلاسفة وأرسطاطاليس وغيرهم ، مثل علي بن محمد بن العباس الذي كان له كتاب الردّ على المنجمين ، وكتاب الردّ على أهل المنطق ، وكتاب الردّ على الفلاسفة « 1 » ، وكذلك الفضل بن شاذان الذي ذكروا أنّ له كتاب الردّ على الفلاسفة « 2 » ، وكذلك علي بن أحمد أبو القاسم الكوفي الذي ترك كتاباً في الردّ على أرسطاطاليس « 3 » ، وهشام بن الحكم الذي له ردّ على أرسطاطاليس في التوحيد « 4 » ، وهو ما نجده في الطبقة التي
هامش
( 1 ) راجع : رجال النجاشي : 269 . ( 2 ) راجع : المصدر نفسه : 307 . ( 3 ) راجع : المصدر نفسه : 266 . ( 4 ) راجع : المصدر نفسه : 433 ؛ والطوسي ، الفهرست : 259 ؛ وابن شهرآشوب ، معالم العلماء : 163 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 91 | حيدر حب الله