تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
من منطلق الثقة بالفكر الديني والقدرة على استيعاب التحوّلات الفكرية الكبرى في عالمنا اليوم ، ليتمكّن الدين من البقاء في الصدارة على مستوى وعي الإنسان وعقله وفطرته ومشاعره إن شاء الله ، وأن لا يتحوّل الدين ورموزه إلى مجرّد أشخاص قلقين يعيشون دائماً هواجس الخوف والريبة ممّا حولهم ، فيُعجزهم ذلك عن التقدّم والارتقاء بالأمّة نحو الأحسن . إنّنا ندعو الحوزات الدينية والمعاهد العلميّة لعدم القلق من الدرس الفلسفي ، بل واحتضانه وامتلاك القدرة على هضمه لتوظيفه في خدمة قضايا الإنسان والقيم والأخلاق ، وإذا كانت لمشروعٍ ما سلبياتٌ هنا وهناك فهذا أمرٌ طبيعي لا يستدعي عيش الرفض المطلق له ، ومن ثمّ خسارة إيجابياته بحجّة قاعدة أنّ دفع المفسدة المحتملة أولى من جلب المصلحة المحتملة ، فإنّ هذه القاعدة - ككقاعدة الاحتياط على المستوى المجتمعي كما يقول السيد الصدر - لا يمكن تطبيقها دوماً في الحياة الاجتماعية وعلى المستوى الحضاري العام . كما ندعو أنصار الفلسفة إلى الترفّع عن تقديسها ورموزها أو التهاون بالنصوص الدينية والتعالي عليها ، أو الانجرار غير الواعي لكلّ ما يقال في المنتديات الفلسفية من أفكار ، وأن يملكوا الثقة بالنفس التي تؤهّلهم لتقديم الجديد في الفلسفة وعدم البقاء في حصار الطروحات القديمة . والله الهادي إلى سواء السبيل .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 93 | حيدر حب الله