عاشت بُعيد الغيبة وكانت قريبة جدّاً من عصر النصّ وفق العقيدة الشيعيّة ، مثل كتاب الردّ على أهل المنطق لأبي محمد الحسن بن موسى النوبختي المتكلّم المعروف « 1 » ، وقد جاء في إحدى المنقولات التاريخية التي يرويها لنا الشيخ الكشي أنّ هشام بن الحكم كان يؤخذ عليه طعنه على الفلاسفة ، وأنّه أريد الوشاية به في ذلك إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد « 2 » ، فهذا كلّه يشهد على أنّ الجوّ المحيط بالأئمّة وممّن هم من طبقة تلامذتهم أنهم كانوا يردّون على الفلاسفة ولم نجد لهم كتباً أو رسائل في الدفاع عن الفلسفة والمنطق وأمثال ذلك ، ممّا يكوّن لنا صورة تاريخية واضحة عن موقف أهل البيت وأتباعهم من الدرس الفلسفي والمنطقي وأمثاله .
لكن يمكن التعليق هنا بأنّ وجود خمسة أو عشرة ردود على الفلسفة والمنطق بين آلاف من أصحاب الأئمة لا يعبّر عن تيّار واسع يمكن اكتشاف منطلقاته في وجهات نظر الأئمّة أنفسهم ، كما أنّ الردّ على أرسطاطاليس في التوحيد لا يعني الردّ على الفلسفة ؛ فقد ردّ الفلاسفة أنفسهم على بعضهم في نظرياتهم هنا وهناك ، ولا ربط لهذا الأمر بالموقف العام من الفلسفة الذي نبحث عنه هنا ، كما جاء في المقابل وجود بعض الشخصيات التي نسبت إلى الاشتغال الفلسفي ، وكانوا من المقرّبين أو على صلة ببعض أئمة أهل البيت عليهم السلام ، مثل جابر بن حيان التوحيدي ، إضافة إلى ما سجّلناه في الملاحظة الأولى العامّة المتقدّمة على النصوص ، فهذه المحاولة في النقد ليست سليمة ولا معبّرة عن المشهد التاريخي بأمانة وموضوعيّة .
كلمة ختاميّة
أعتقد أنّه يجب التفكير بجديّة في التعامل مع الموضوع الفلسفي والإقدام عليه
هامش
( 1 ) راجع : رجال النجاشي : 63 .
( 2 ) راجع : اختيار معرفة الرجال 2 : 530 .