الفلاسفة لا في ذمّ الفلسفة ، تماماً كما وردت العديد من الروايات في ذمّ المتكلّمين والفقهاء وغير ذلك ، وهذا غير ذمّ العلم نفسه ، بل لا يمكن لخبر ظنّي أن يواجه البراهين القطعيّة اليقينيّة التي قدّمتها الفلسفة « 1 » .
إلا أنّ محاولة العلامة الطباطبائي قد تعاني من مشاكل ، وذلك :
أولًا : إنّ الخبر الثاني هنا يذمّ هؤلاء القوم ، ويعلّل بأنّهم يميلون إلى الفلسفة والتصوّف ، وهذا معناه أنّ ذمّهم جاء متفرّعاً على انتسابهم للفلسفة ، فيكون الذمّ بالأصل لها ، ولهذا لحقهم الذمّ لارتباطهم وميلهم إليها ، فلا يصحّ القول بأنّ الذم فقط جاء للفلاسفة دون الفلسفة .
ثانياً : إنّ الخبر الظنّي لا يعارض اليقين ، وهذا واضح ، إلا أنّ الكلام ليس في الخبر الظنّي بعد تحقّق اليقين ، بل في أنّ هذا الخبر ينهانا عن الولوج في هذا النهج من التفكير ، فكأنّه يريد أن يقول لنا : لا تتبعوا هذا الطريق الموصل لكم إلى الفساد حتى لو فرضنا أنّه سيوصل إلى اليقين فيما بعد ، فالنهي سابق على حصول اليقين في الدرس الفلسفي ، وكأنه يريد أن يجعل هذا اليقين غير موضوعي بل ذاتي لا يقوم على أساس علمي صحيح وإن حصل لدى صاحبه حالة الجزم بالنتيجة ، فقد وقع خلط في كلمات العلامة الطباطبائي في هذه الجهة حيث وقع النهي عن الطريق إلى اليقين لا عن الشيء نفسه بعد حصول اليقين به .
وثمّة محاولة نقديّة أخرى قام بها بعض الباحثين المعاصرين « 2 » ، وهي الاستناد إلى بعض النصوص المنقولة في إفادة أنّ حكماء اليونان كانوا أنبياء أو ممدوحين ، فقد
هامش
( 1 ) محمد حسين الطباطبائي ، بررسيهاى اسلامي : 2 : 85 - 86 .
( 2 ) مظفري ، بنيان مرصوص : 81 - 82 .