فقير ، لا يميزون بين المخلص والمرتاب ، لا يعرفون الضأن من الذئاب ، علماؤهم شرار خلق الله على وجه الأرض ، لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف ، وأيم الله إنهم من أهل العدول والتحرّف ، يبالغون في حبّ مخالفينا ، ويضلّون شيعتنا وموالينا ، إن نالوا منصباً لم يشبعوا عن الرشاء ، وإن خذوا عبدوا الله على الرياء ، ألا إنهم قطّاع طريق المؤمنين ، والدعاة إلى نحلة الملحدين ، فمن أدركهم فليحذرهم ، وليصن دينه وإيمانه ، ثم قال : يا أبا هاشم ، هذا ما حدثني أبي ، عن آبائه جعفر بن محمد عليهم السلام ، وهو من أسرارنا ، فاكتمه إلا عن أهله « 1 » .
وهذا الحديث واضح شديد داعٍ إلى تجنّب هؤلاء ورفضهم ، ومبيّنٌ لمذامّهم ونواقصهم وعيوبهم ، ودلالته قويّة على التحذير من هذا الاتجاه .
ونحن نشكّك في هذا الحديث أيضاً ونسبته إلى الإمام العسكري ؛ فإنّ السند بين الأردبيلي والسيد المرتضى ابن الداعي الحسيني غير واضح ، بل هناك من ناقش في أصل نسبة هذا الكتاب أو في نسبة مجموع ما فيه للمحقّق الأردبيلي ، كما أنّ أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد لم تثبت وثاقته كما بحثناه في محلّه . يضاف إلى ذلك أنّ محمد بن عبد الله الذي يروي عنه سعد بن عبد الله الأشعري في هذا السند هو - بعد مراجعة الراوي والمرويّ عنه - محمد بن أبي عبد الله الرازي ، والمعروف أيضاً بمحمد بن أحمد الجاموراني ، وهو رجل مجهول الحال ، بل هناك من ضعّفه ؛ حيث استثناه ابن الوليد « 2 » .
وقد حاول العلامة الطباطبائي الجواب عن هذه الروايات بأنّها واردة في ذمّ
هامش
( 1 ) الحر العاملي ، الرسالة الاثنا عشرية : 33 - 34 ؛ والمحدث النوري ، مستدرك الوسائل 11 : 380 .
( 2 ) لمزيد من الاطلاع حوله ، راجع : النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 6 : 386 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 15 : 281 ، و 16 : 55 ، و 17 : 270 - 271 .