تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
إنكار بعضهم للتدبير فقط « 1 » ؛ إذ لسان الرواية لسان التنديد بهذا الاتجاه ، آخذةً إنكار التدبير مستمسكاً إضافيّاً . كما لا يصحّ القول بأنّ الإمام الصادق عليه السلام في توحيد المفضّل قد امتدح أرسطو وأثنى عليه ، على أساس أنّه قال : وقد كان أرسطا طاليس ردّ عليهم ، فقال : إنّ الذي يكون بالعرض والاتفاق إنما هو شيء يأتي في الفرط مرة لأعراض تعرض للطبيعة فتزيلها عن سبيلها ، وليس بمنزلة الأمور الطبيعية الجارية شكل واحد جرياً دائماً متتابعاً . . « 2 » ، وهذا شاهد على أنّ الذمّ الذي جاء قبل ذلك ليس ذمّاً للفلسفة نفسها « 3 » . . . لأنّ كلام الإمام ليس مدحاً بل قد يكون إلزاماً للخصم بما يقوله رجاله الكبار مثل أرسطا طاليس ، علماً أنّ ذم الفلسفة لا يعني بطلان كلّ مقولاتها ، بل هو ذمّ للنهج الفكري مع إمكان تصويب بعض المقولات ، فلا يكون في كلام الإمام أيّ مدحٍ لأرسطا طاليس . 2 - خبر محمد بن عبد الجبار ، وهو الذي أورده العلامة الأردبيلي في حديقة الشيعة - كما قيل - نقلًا عن السيد المرتضى ابن الداعي الحسيني الرازي ، بإسناده عن الشيخ المفيد ، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه محمد بن الحسن ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عبد الله ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، أنه قال لأبي هاشم الجعفري : يا أبا هاشم ، سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة ، وقلوبهم مظلمة متكدّرة ، السنّة فيهم بدعة ، والبدعة فيهم سنّة ، المؤمن بينهم محقر ، والفاسق بينهم موقر ، أمراؤهم جاهلون جائرون ، وعلماؤهم في أبواب الظلمة [ سائرون ] ، أغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء ، وأصاغرهم يتقدّمون على الكبراء ، وكلّ جاهل عندهم خبير ، وكلّ محيل عندهم
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 74 - 75 . ( 2 ) المفضل بن عمر الجعفي ، التوحيد : 120 - 121 . ( 3 ) مظفري ، بنيان مرصوص : 75 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 86 | حيدر حب الله