محمد بن سنان وهو ضعيف على ما هو الصحيح ، كما لم تنقله المصادر الأصلية في الحديث عند المسلمين قاطبةً . وأمّا دعوى أنّ مثل هذا الكتاب متنه يعبّر عن سنده كما حاول بعضهم أن يذكر فيه ذلك « 1 » ، فعهدتها على مدّعيها ، حيث لم نجد فيه مثل هذه الأمور ، على أنّ تعبير المتن إجمالًا عن صحّة المضمون لا يفيد تصحيح صدور جميع فقرات الحديث ، كما ألمح إلى ذلك الإمام الخميني عند حديثه عن الصحيفة السجادية ، حيث يقول : . . . وإلا فأبواب المناقشة في الإسناد والدلالة في كثير منها مفتوحة ، حتى في الصحيفة المباركة السجادية فإنّ سندها ضعيف . وعلوّ مضمونها وفصاحتها وبلاغتها وإن توجب نحو وثوق على صدورها لكن لا توجبه في جميع فقراتها واحدةً بعد واحدة حتى تكون حجّة يستدل بها في الفقه ، وتلقّي أصحابنا إياها بالقبول كتلقّيهم نهج البلاغة به لو ثبت في الفقه أيضاً إنما هو على نحو الإجمال وهو غير ثابت في جميع الفقرات « 2 » .
ولو غضضنا الطرف عن السند والتوثيق التاريخي ، فقد يمكن تبنّي ما ذكره بعض الباحثين المعاصرين من أنّ الرواية تذمّ من انتحل الفلسفة ، والانتحال في هذا السياق هو النسبة إلى شيء ادّعاءً وكذباً ، كما نقول : انتحل فلان شعر فلان ، وهو الموجود في مصادر اللغة أيضاً « 3 » ، فلا تذمّ الرواية الفلسفة أو الفلاسفة بقدر ما تذمّ بعض منتحليها من الكذبة المدّعين « 4 » .
نعم ، لا يصحّ الجواب عن هذه الرواية بما ذكره بعضهم ، من أنّ الرواية تذمّ
هامش
( 1 ) المازندراني ، شرح أصول الكافي 1 : 47 .
( 2 ) روح الله الخميني ، المكاسب المحرمة 1 : 320 ، طبعة مؤسّسة إسماعيليان .
( 3 ) ابن فارس ، معجم مقاييس اللغة 5 : 402 - 403 .
( 4 ) انظر : حسين مظفري ، بنيان مرصوص ، فلسفة اسلامي از نكاه مكتب تفكيك : 74 ، مركز انتشارات مؤسسة آموزشى وبزوهشى إمام خميني ، إيران ، الطبعة الأولى ، 2006 م .