تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أهل البيت في الردّ على الفلسفة ، بما يعطي إيحاءً بأنّ المناخ المحيط بأهل البيت النبوي كان معارضاً للتيار الفلسفي الذي عرف بداياته في القرن الثاني الهجري . إذاً فنحن أمام مشهدين نحتاج لتفكيكهما : أمّا على مستوى النصوص الحديثيّة ، فنجد بعض الأحاديث في هذا المجال « 1 » ، ورغم دعوى المدرسة التفكيكية الخراسانيّة ، ومعها الشيخ علي النمازي الشاهرودي ( 1405 ه - ) أحد أهم أعلام التيار الإخباري المعاصر . . أنّ الروايات في هذا المجال كثيرة جدّاً ، إلا أنّنا لم نجد فيما كتبوه أو بعد البحث والتنقيب في المصادر الحديثية وغيرها ، سوى روايتين فقط في هذا المضمار ، الأمر الذي يستدعي التريّث في مثل هذه المبالغات والتزام الدقّة العلميّة في هذا المجال ، وأهم الروايات - وربما كلّها - هو ما يلي : 1 - ما جاء في خبر المفضل بن عمر فيما يعرف برواية توحيد المفضل عن الإمام الصادق عليه السلام : . . . أصف لك الآن يا مفضل الفؤاد . . اعلم أنّ فيه ثقباً موجّهة . . فتبّاً وخيبة وتعساً لمنتحلي الفلسفة ، كيف عميت قلوبهم عن هذه الخلقة العجيبة حتى أنكروا التدبير والعمد فيها « 2 » . حيث نجد الإمام الصادق عليه السلام - وفقاً لهذا الحديث - يذمّ منتحلي الفلسفة ، مما يفيد أنّ هذا الانتماء الفكري كان مرفوضاً بالنسبة إليه . لكن يمكننا التوقف هنا من حيث التشكيك في نسبة هذا الحديث للإمام ؛ فإنّ الخبر المعروف بتوحيد المفضل لم يثبت له سند بل هو مرسل ، وقد ورد فيه أيضاً
هامش
( 1 ) من الضروري التذكير بأنّ الروايات الواردة في ذمّ التصوّف أو المراء لا علاقة لها بموضوعنا ، ولذلك لم نتعرّض لها هنا ، فإقحامها هنا كما فعل الشيخ علي النمازي الشاهرودي ( 1405 ه - ) - وهو أحد أقسى النقاد المعاصرين للفلسفة من وجهة نظر دينية - غير صحيح ؛ لأنّ الاتجاه الصوفي يختلف عن الاتجاه الفلسفي تاريخياً في الحقبة التي صدرت فيها النصوص . ( 2 ) المفضل بن عمر الجعفي ، التوحيد : 30 - 31 .