تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الطوسي وشروحه تناولت المباحث العامّة للوجود في فصولها الأولى . وإذا كان التمييز بينهما مع اعتمادهما المنهج العقلي هو في الغايات التي يقدّمها المتكلّم لعمله وأنّه تبيين المعارف الدينية والاستدلال عليها والدفاع عنها فيما يقدّم الفيلسوف نفسه متعالياً عن هذا الحصار الخاصّ في الأهداف ، فإنّ هذا لا يجعل الفلسفة علماً منبوذاً ، بل يفترض أن يعطيها قيمةً معرفية مضافة ، من حيث إنّ نتائجها تسعى للاقتراب من الموضوعية غير المنحازة ولو على مستوى الشعار المعلن ، فيما علم الكلام غارق في الإسقاطات والتأويلات التي تضعه أمام سؤال الشرعيّة المعرفيّة . خامساً : إذا كان علم الكلام هو العلم المتكفّل بالردّ والدفاع عن القضايا الدينية ، فإنّ تطوّراته باتت عاجزة عن ردّ الإشكاليات الحديثة والمعاصرة ، وكما احتاج الدرس الكلامي في القرون السابقة - لكي يشيد هيكله العظمي العقلي - إلى علم الفلسفة ، فحصل التقارب في عصر الخواجة نصير الدين الطوسي والفخر الرازي بينهما ، كذلك يحتاج علم الكلام اليوم إلى هذا التقارب بدرجة أكبر ، والسبب في ذلك أنّ الفلسفة شهدت - شرقاً وغرباً - نموّاً كبيراً في القرون الأربعة الأخيرة ، فيما شهدنا تراجعاً كبيراً للدرس الكلامي بإقرار المتكلّمين أنفسهم ، إلا ذاك المنشغل بالخلاف المذهبي في قضايا الإمامة والتاريخ ، وهذا معناه أنّه بات من الصعب على علم الكلام أن يكون جاهزاً - بعُدّته المعرفية والعقلية التي تعود إلى حدود ستة قرون مضت - للدفاع العقلي عن الدين في مواجهة الإشكاليات النقدية الجديدة إذا لم يستعن مرّةً أخرى بعلم الفلسفة الذي سبقه في هذا الموضوع ، ويعيد إنتاج تجربة نصير الدين الطوسي في هذا المجال . وإذا كان هذا هو واقع الحال ، فكيف ندعو إلى مفاصلة بين العلمين ونرفقها برفض أحدهما والتحذير منه ، في وقت يكون علم الكلام نفسه فيه أحوج ما يكون