تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الوجود فهي الحاكمة في قواعد الوجود العامّة لتدخل من هذه الزاوية إلى الإلهيات بالمعنى الأخص وتبحث في أصل الوجود ومبدئه وهو الباري تعالى . بناءً عليه ، تظهر أمامنا أسئلة تحتاج لأجوبة منطقية : كيف يحقّ للفقيه أو الأصولي أو المحدّث أو المفسّر - موضوعيّاً - أن يتوصّل إلى نتائج في مجال عمله دون أن يكون قد حسم خياراته في السبل الموصلة إلى النتائج ؟ وإذا كان علم الفقه الإسلامي قد احتاج إلى منطقه الخاص الذي ظهر فيما بعد مدوّناً على شكل علم أصول الفقه ، فإنّ ذلك يؤكّد أنّ العلوم الدينية برمّتها تحتاج إلى منطقها العام الذي تتولاه مباحث فلسفة المعرفة والدرس المنطقي الخاصّ المنبثق منها . وإذا قال لنا العالم الديني بأنّ أصوله المنطقية بديهية وأراح نفسه من التفكير بها بهذه الحجّة المتداولة ، فإنّه من اللازم تذكيره بأنّ هذا الافتراض يتعامى عن المشهد الصاخب في الفكر البشري منذ قرون ، والذي أجهد المفكّرين والعلماء في الغرب والشرق في التوصّل إلى نتائج بشأنه ، فقضايا فلسفة المعرفة تعقّدت أكثر ممّا نتصوّر جميعاً ، لا سيما بعد أن دخلتها الكثير من نتائج دراسات علم النفس والفسلجة ، فكيف يحقّ لنا تبسيط كلّ هذا المشهد المعقّد بافتراض البداهة وأنّ الآخرين قد وقعوا في الشبهة المقابلة للبديهة ؟ ! ولو تخطّينا فلسفة المعرفة إلى فلسفة الوجود فلن يكون الأمر أسهل ؛ ذلك أنّه لم يتضح بشكل حاسم كيف تمكّن العقل الديني من الاحتفاظ بعلم الكلام بوصفه نشاطاً عقليّاً دفاعياً واعتبر قضاياه سابقةً من الناحية المنطقية على الدرسين : الأصولي والفقهي ، فضلًا عن الحديثي والتفسيري ، وفي الوقت عينه هاجم علم الفلسفة ، مع أنّ العلمين يشتغلان على ملفّ متقارب ويبحثان في موضوعات متقاربة نسبيّاً ، حتى أنّ جملة من الكتب الكلامية كتجريد الاعتقاد لنصير الدين