الفلسفية ، فهناك من آخذ المحقّق الخراساني على توظيفه قاعدة الواحد في مباحث موضوع العلم ، حيث رأى أنّ هذه القاعدة إنّما تصدق في الواحد الحقيقي لا الواحد العنواني غير الحقيقي « 1 » ، وهذا يعني أنّ الدرس الأصولي نفسه بات بحاجة إلى المزيد من التعمّق في الدرس الفلسفي حذراً من الوقوع في أخطاء اجتهاديّة ما دام علم الأصول مبنيّاً على هذا المنهج في التفكير ، ولو أخذنا بوجهة نظر بعض الفلاسفة المتأخرين مثل العلامة الطباطبائي والمحقق الإصفهاني والشيخ المطهّري والدكتور عبد الكريم سروش ، فإنّ بنية علم الأصول بشكلها الحالي عارية عن الصحّة ؛ لأنّها تقوم على الخلط الخطير بين القضايا الحقيقية والقضايا الاعتبارية ، وهو أمرٌ لابدّ من معالجته في البحث الفلسفي في المرحلة الأسبق لتحقيق قيامة صحيحة لعلم الأصول والاجتهاد نفسه .
ثالثاً : يبدو لي أنّ ظهور جيل - بعد صدر المتألّهين الشيرازي ( 1050 ه - ) - من الفقهاء والأصوليين الفلاسفة ، يمكنه أن يقدّم شاهداً تاريخياً واقعياً على إمكانية التوفيق بين المسارين ، مهما قدّمنا من ملاحظات على هذا أو ذاك ، فالمحقّق الإصفهاني ( 1361 ه - ) كان واحداً من أبرز فلاسفة الأصوليين وأصوليي الفلاسفة في القرن العشرين ، وقد قدّمت دراساته ونتائج أفكاره مثالًا للفقيه المتحفّظ على النصوص ومعطياتها من جهة وللفيلسوف الناشط في التحليل العقلي من جهة ثانية .
ولماذا نبتعد أكثر فالعلامة الطباطبائي أكبر أعلام الفلسفة في القرن العشرين ،
هامش
( 1 ) راجع : الإصفهاني ، نهاية الدراية 1 : 13 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 1 : 54 ؛ والصدر ، دروس في علم الأصول 2 : 13 ؛ وراجع أقسام الواحد : الطباطبائي ، نهاية الحكمة بتعليقة الفياضي 2 : 533 - 538 .