تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الأخطر من ذلك هو المناهج المنطقية الحديثة التي أطاحت بقواعد اليقين حتى في العلوم نفسها وحوّلتها إمّا إلى قواعد ترجيح معرفي فقط أو إلى مجرّد سيكولوجيات لا تحكي عن الواقع بأمانة كما قدّمها لنا ديفيد هيوم ، بما فيها مناهج التجربة والاستقراء . لعلّ هذه أخطر إشكاليّة تعتقد بها التيارات النصيّة في الأوساط الدينية إزاء الحقل الفلسفي ، ومن الضروري لنا التفكير فيها بتأنٍّ وروية وعدم الاستهانة بها .

وقفات مع دواعي القلق الديني

أمام هذه الصورة نجد أنّه بالإمكان التأمّل في هذا الأمر وتحليله أكثر عبر مجموعة نقاط : أولًا : ليس هناك علم لا يترك تأثيرات سلبية هنا أو هناك ، لا سيما العلوم الإنسانية المتصلة في موضوعاتها بالمجال الديني ، فإذا كنّا نريد التحفّظ على كل علم يترك أثراً سلبيّاً هنا أو هناك فهذا يعني التحفظ على مجمل العلوم الإنسانية ، مثل علوم النفس ( فرويد أنموذجاً ) والاجتماع واللسانيات والتاريخ وغيرها ، فإنّ هذا هو الوفاء الحقيقي لطبيعة الهاجس المشار إليه ، والمفترض اعتبار جميعها ملوِّثات عقدية أو فكرية ينبغي التنزّه عنها ، ولا نجد في الوسط المتحفّظ مثل هذا الموقف المتشدّد إلى هذا الحدّ من سائر العلوم الإنسانية ، وربما يكون ذلك بسبب عدم ممارسة هذه العلوم تهديداً جدّياً للفكر الديني الرسمي ولو من وجهة نظر أنصاره . إنّ التداعيات السلبية لعلمٍ من العلوم لا تقف عند حدود العلوم الإنسانية العقلانية ، بل تمتدّ إلى العلوم الدينية نفسها والقائمة على النصوص أو ما هو في قوّتها من وجهة نظر النصيّين ، فنحن نجد الكثير من التيارات الفقهية والحديثية
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 76 | حيدر حب الله