فهذا معناه أنّه توفر على خلفية معرفية جديدة في فهم العالم والوجود والمعرفة والإنسان ، الأمر الذي يوفر له قدرة جديدة على مقاربة النصوص من زاوية لم تكن متوفرة له من قبل ، وهذا الكلام يقع بصرف النظر عن مدى صوابية الفهم الجديد وعدم صوابيته ، فإنّ الكلام في أنّ الخلفية الفلسفية توفر إمكانية خلق فهم جديد ، أمّا مدى صحّة هذا الفهم الجديد فهو أمر تابع لقواعده وشواهده ومعطياته ، ومن ثم يمكن لمن يريد أن ينتقد أسلوباً خاصّاً في فهم النصوص الدينية يراه تأويلًا غير مبرّر .
وأكتفي بهذه المصالح النوعيّة العامّة ، لأعرّج على الهواجس والموانع من الدرس الفلسفي عند بعض التيارات الدينية اليوم من التفكيكيين الخراسانيين وغيرهم .
2 - مواقف التحفظ من الدرس الفلسفي في الوسط الديني ، تحليل المنطلقات ونقدها
ينطلق المتحفظون من الدرس الفلسفي في الوسط الديني من مجموعة أسباب تخلق عندهم الهواجس إزاء هذا الحقل المعرفي ، وأقف هنا عند مبرّرين اثنين أكتفي بهما :
1 - 2 - الفلسفة والمخاطر على الهويّة العقديّة والدينية ، هاجس الانحراف والضلالة
أوّل ما نطلّ هنا نجد أحدى أبرز هذه الهواجس ، وهو هاجس الضلال والترويج للانحراف العقدي ، حيث يتبنّى هذا الهاجس في الغالب التيار الحديثي والفقهي ، أي تيار الاشتغال على النصوص الدينية ، إذ يرى هؤلاء أنّ الدراسات الفلسفية تحوي الكثير من الأفكار التي تتنافى مع العقائد الدينية ، من نوع الحديث عن المعاد الروحاني دون الجسماني ، وكذلك مسألة العلم الإلهي بالجزئيات ، وقضيّة