المعاصرة التي يريدها عالم الدين والمثقف المسلم على السواء ، أشبه شيء بقولة من قال : إنّ نقد الفلسفة يحتاج إلى الفلسفة .
ولكن ، وبمناسبة الحديث عن الآخر الفلسفي ، أجد من المناسب التنويه بأنّ الفلسفة لمّا كانت أسبق العلوم ، بل تحتاجها العلوم من وجهة نظر أنصارها على الأقل ، دونها حيث لا تحتاج العلومَ ، فهذا معناه أنّ نسبة الباحث الفلسفي إلى جميع الاتجاهات الفلسفية والدينية نسبة واحدة ؛ لأنّ هذه هي منطقيّة مكانة الفلسفة وموقعها المعرفي ، ومؤدّى هذا الأمر إلى ضرورة تقديم مناهج خاصّة في التربية والتعليم في المجال الفلسفي ؛ تفترض أنّ الاتجاهات جميعها محترمة منطقيّاً حتى يثبت بطلانها ، ومن ثم لا معنى للتغييب في الدرس الفلسفي ، لا التغييب على أساس حضاري كتغييب الفلسفة الغربية هنا تارةً والشرقية هناك أخرى ، ولا التغييب على أساس ديني كتغييب الفلسفة الإسلامية في الوسط المسيحي مثلًا وبالعكس ، ولا على أساس مذهبي كتغييب الفلسفة الصدرائية لانتماء أبرز رجالها إلى المذهب الإمامي ، ولا على أساس قومي كتغييب الفلسفة السينوية هناك أو الفلسفة الرشدية في شرق العالم الإسلامي ، ومن ثم لا تنتج مناهج التربية والتعليم التي تقوم على تدريس مدرسة فلسفية واحدة فقط . . لا تنتج عقلًا فلسفياً بقدر ما تنتج نزعة كلاميّة وفئويّة في الدرس الفلسفي .
6 - 1 - توفير فهم جديد للنصوص المقدّسة
وذلك أنّ هناك تناسباً طردياً في تكوين صور جديدة عن معاني النصوص الدينية بين الخلفيات المعرفية لقارئ النص وبين تفسير النصّ بأسلوب مختلف ونهج مختلف ، فإذا انفتح العقل المفسّر للنص الديني على أرضيات المعرفة الفلسفية