تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قِدَم العالم باستبدال الحدوث الزماني بالحدوث الذاتي والإمكان الماهوي ، أو باستبدالهما معاً بالإمكان الوجودي الفقري ، وقد يحصل أنّ الفقيه أو المحدّث أو المفسّر يحمل صورةً عن موضوع فلسفي لا يرى أصحابه أنّه كذلك ، مثل تصوّر بعضهم الضرورة القائمة بين العلّة والمعلول والتي يتحدّث عنها الفلاسفة ، بمعنى الحتمية والجبر الذي يتنزّه عنه الباري تعالى ، أو الاعتقاد بأنّ نظرية التشكيك الخاصّي في الوجود والتي تبنّتها الحكمة المتعالية تعني عين نظرية وحدة الوجود والموجود المستوحاة من ظاهر كلام بعض المتصوّفة والمؤدّية - من وجهة نظرهم - إلى الكفر ؛ لإنكارها الثنائيّة بين الخالق والمخلوق والكثرة الحقيقية في العالم . ويتخطّى هذا الفريق هذا النوع من الهواجس ليرى أنّ محاولات بعض الفلاسفة التوفيق بين العقل والنص هي محاولات تطويعية تلاعبت بالنصوص الدينية وتحكّمت بها ، وأنّ ما قدّمته مثل الفلسفة الصدرائية من توفيق بين الشريعة والحقيقة والطريقة لم يكن سوى تلاعب بالنصوص وتأويلها بطريقة لا تخضع حتى لقواعد المجاز الاعتزالية . هذا الأمر جرّ قلقاً كبيراً بين الفقهاء والمحدّثين وخشيةً من تنامي النزعات الفلسفية التي تتحرّر من النصوص عبر مرجعيّة العقل من جهة وقواعد التأويل الإفراطي من جهة ثانية ، ومن ثم يصبح الدين بأجمعه عرضةً للخطر . وإذا أقحمنا اتجاهات الفلسفة الغربية ذات الطابع المعرفي وغيره وأخذناها بعين الاعتبار سيكون المشهد أكثر مأساويةً ؛ حيث ستظهر نزعات الشك والسفسطة بأشكالها الحديثة في الغرب ، وسيتم تعريض ثقافتنا وشبابنا لتأثيرات الفكر الغربي الذي بات يرى الميتافيزيقا نفسها غير قابلة للإثبات مع عمانوئيل كانط ، أو يراها قضايا غير ذات معنى ولا تقبل الصدق والكذب مع المفكّرين الوضعيين ، بل
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 75 | حيدر حب الله