4 - 1 - توفير القدرة الدفاعية للدين
فالدين بوصفه ظاهرةً فطريّة ، وبعد إيمان الفيلسوف به - محقّقاً صورةً ميتافيزيقية عن العالم - سوف يكون بمقدور الفلسفة أن تحقّق دفاعاً حسناً عنه وسط ساحات فكرية لا تؤمن بمرجعية النص أو غير ذلك ، وهذا ما لاحظناه مع تجربة الحكماء الثلاثة المتأخرين وجيل تلامذتهم المشتغلين بالدرس الفلسفي ، عنيت : العلامة الطباطبائي والشيخ الشهيد المطهري والسيد الشهيد محمد باقر الصدر .
لكنّ هذا الأمر يفضي إلى نتائج غير حسنة من جهة ثانية وينبغي الحذر منها ؛ ذلك أنّ القدرة الدفاعية التي تتمتع بها الفلسفة اليوم ، والسياقات التاريخية لنشاطها الدفاعي هذا في القرن العشرين بالخصوص ، يخشى من تحوّلهما إلى سياج يحبس داخله العقل الفلسفي الذي يفترض به - من حيث كون هذا العلم هو أب العلوم وأمّها وأسبقها كما يقولون - أن يكون سابقاً على الاعتقاد الديني ، فأن تكون فيلسوفاً لست بحاجة إلى تديّن خاصّ ، لكنّ التدين يحتاج اليوم دفاعياً إلى الفلسفة التي يمكنه من خلالها الوصول إلى نتائج مفيدة ، فلا نقصد هنا جعل علم الفلسفة كلاميّاً ؛ لأنّنا ننتصر لفلسفة علم الكلام ، وإنّما نحكي عن إمكانية متوفّرة للدين في توظيف الفلسفة في الجملة لقيمه ومبادئه .
5 - 1 - امتلاك قدرة فهم الآخر
إنّ المدارس الفكرية القائمة اليوم في العالم لا يمكن فهمها بدون فهم الجذور الفلسفية التي قامت عليها ، فحتى لو اتخذ الإنسان موقفاً سلبيّاً من الفلسفة فلابد له من درسها وفهمها مقدّمةً - على الأقلّ - لفهم المشهد الفكري القائم في العالم ، ومن ثم يغدو الدرس الفلسفي حاجةً أساسية في اللحظة التاريخية ، وفي تحقيق