الطوسي ، ورجال الكشي ، وتهذيب المزي ، والجرح والتعديل للرازي وغيرها من مصادر السنّة والشيعة ، فإنّ هذه المصادر مهما ارتقت لن تكون معصومةً عن الخطأ ، كما لن تكون يقينية وعلميّة حاسمة بالضرورة ، الأمر الذي يحوجنا إلى عمليات نقد للمتن وتمحيصه من زاوية عقلانية . والفلسفة توفّر بشكل كبير جداً هذا النقد في دائرة عملها ، وتنجي من مهلكة اعتماد مرجعيات نصيّة فاسدة ، وهذا ما لاحظناه في تجربة الشيخ المفيد والسيد المرتضى مع بعض التيارات الحديثية التي كانت سائدةً قبلهما حيث كانا يصفان جماعات الحديث بعدم الدقّة والوعي الكافي للنصوص ، وأنهم يسوقون في المجال العقدي والوجودي النصوص بوصفها معطيات تعبّدية صرفة ، خالطين بين مجالات الشريعة والحقيقة .
وفي هذا السياق ، نسجّل قلقاً إزاء ما يحدث في بعض الأوساط المشتغلة بالدرس الفلسفي أيضاً تحت تأثير المدّ النصّي الناشط في الفترة المتأخرة في المحافل العلمية الدينية عند السنّة والشيعة ، وذلك أنّه تمّ تجاهل عمليات نقد النصوص ، حتى أنّك تجد سباتاً في هذا المجال رغم ما يوفره العقل الفلسفي المنفتح من إمكانات لممارسات نقدية مضمونية للنصوص التي بين أيدينا لتمييز الغث عن السمين منها ، وتجربة العلامة الطباطبائي في تعليقاته على بحار الأنوار شاهد على هذه الحساسيّة المضاعفة في هذا المجال .
3 - 1 - توفير الحركة التكامليّة في المعرفة والتغيير
نحن نعلم أنّ هذا النص الذي تدور حوله حركة العقل النصّي كان في الزمان والمكان ، وهذه الزمكانية فيه بالنسبة لنا اليوم ماضوية ، بمعنى أن نصّ القرآن مثلًا أو نصّ التوراة نصّ جاء في الماضي ، ولحظة صدوره تعود إلى زمن بعيد .