تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
تعليقات تبدي وجهات نظر شخصيّة ، فأرفع دروس الفلسفة اليوم في الوسط الديني إلا ما شذّ وندر تتناول كتاب الحكمة المتعالية بالشرح والتعليق ، وقلّما نجد طريقة البحث الخارج المتداولة في علم الفقه والأصول متداولةً في علم الفلسفة ، حيث يستبدّ الأستاذ بتكوين الموضوع وعرضه وربما أحياناً تقليب تصميمه العام . إنّ خروج الدرس الفلسفي من نطاق الشروح بهذا المعنى إلى المشاريع المستقلّة التي تفتح بشكل أكبر باب الاجتهاد سيمكّن الفلسفة في العصر الراهن من أداء دورٍ إبداعي أكبر ، بدل الدوران حول المتون فقط ، بما يشبه طرائق التفكير النصّي بشكله التاريخي .

2 - 1 - قدرة مواجهة التيارات الجمودية الحرفية والخرافية

هذا الأمر يمثل - بدرجةٍ ما - نتيجاً تلقائيّاً للعنصر الأوّل ، فإنّ التيارات الجامدة والسكونية والحرفية وتيارات الخرافة والتهريج الفكري ، يمكن مواجهتها تارةً من خلال النصوص نفسها بالقيام بعمليات نقد سندي للنصوص أو الكشف عن النصوص ذات الطابع العقلاني الطارد للعقل الخرافي ، وأخرى من خلال عمليات النقد المضموني لعناصر الخرافة والحرفية ، وهنا قد يكون الأمر متوفراً أحياناً بصورة أفضل من النصوص نفسها ؛ لأنّ النصوص الواردة في الروايات عن المعصومين قد اختلط فيها الغث والسمين ، ومهما استطاع نقاد الحديث والرجال أن يبذلوا من جهد مشكور في تحليل هذه النصوص سنداً وصدوراً أو غير ذلك ، فإنّه لن يمكن تنقيتها بشكل نهائي ؛ لأنّ المعايير الرجاليّة والسندية ليست معايير حاسمة في هذا الإطار ، لا سيما إذا بني على أنّ مرجعيّة مثل علم الرجال هي مرجعية تاريخية أيضاً ، عنيت الاعتماد على مصادر الرجال الأولى كرجال النجاشي والطوسي ، وفهرست