تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الإسلامي قد تُبدّد أهمية البحث عن تدوين السنّة ، فلا تصح أن توضع في سياق الحديث عن تدوين السنة الأمر الذي يوحي أنها مشكلة تتصل بالسنّة والأحاديث ، بقدر ما يفترض أخذها عنصراً منهجياً مستقلًا غير مختلط ببقية موضوعات السنّة وإشكالياتها . ورغم أننا لسنا في صدد الحديث عن هذا النمط من معالجة الفقه الإسلامي ودوائر صحته واستقامته ، إلّا أن تسجيل تذكير عام لا يبدو سلبياً ، فمجرّد اشتراك الأحكام الإسلامية بعادات وتقاليد عربية سابقة هو تماماً كاشتراكها بما عند اليهود والنصارى في التوراة والتلمود والإنجيل ، لا يدلّل - كما حاول - ه دائماً المستشرقون وكان من أبرزهم جولدتسيهر ( 1850 - 1921 م ) - على حالات استقاء تُفرغ هذه التشريعات من قيمتها ، ذلك أنّ هذا الاشتراك يحتمل التفسير الاستشراقي كما يحتمل تفسيرات أخرى ليس آخرها ذاك التفسير الديني الذي يؤمن بوحدة الأديان في أصولها ، ومن ثم فليس من البعيد أيضاً تسرّب أفكار وعادات وتشريعات من المنابع الصحيحة للأديان السماوية السابقة إلى الشعوب المختلفة عبر الزمن ، ومنها عرب شبه الجزيرة الذين اختلطوا - وتأثروا - باليهود والنصارى الذين عاشوا في المدينة وغيرها ، بل وأحاطوا بمركز الحجاز شمالًا في الشام وجنوباً في اليمن و . . . وهذا معناه أنه ليس من حقنا حصر التفسيرات بتفسير سلبي واحد ، كما ليس من حقنا تفسير كل هذه الظواهر على أساس إيجابي دون ممارسة عمليات نقد داخلي تساهم وفق منهجيات مفتوحة في تكوين تصورّات لا تتّسم بطابع كلّياني ودوغمائي . لقد أفرط كتّاب عرب من أبرزهم تركي علي الربيعو وسيد محمود القمني « 1 » في
هامش
( 1 ) انظر الإسلام وملحمة الخلق والأسطورة ، والعنف والمقدّس والجنس في الميثولوجيا