الفقه الإسلامي ، فما لم تجر دراسة فلسفية فقهية معمّقة لا يمكن ادعاء تمايز توحي به الصورة الأولية الجامدة للعبادات .
3 - التراث وإشكاليّة القراءة المؤدلجة
يلاحظ على كتاب « تدوين السنّة » - كالكثير غيره من الكتب - خضوعه للضغط الأيديولوجي المسبّب عن ردّة الفعل على التيار الأصولي في العالم الإسلامي ، فمنذ المقدّمة وفي صفحتها الأولى ( ص 9 ) يقدّم الكاتب ثنائية العالم العربي المخيمة عليه منذ عقود ( الإخوان المسلمين و . . . ) وهي ثنائية يصبغ عليها الكاتب تسمية مؤدلجة : التيار العلمي التقدّمي - التيار الديني الأصولي ، ويبدو الكتاب هادفاً لسلب شرعية دعوى تطبيق الشريعة ، بمحاولة إفراغها عبر نقد السنّة المنقولة .
ورغم أننا نميل إلى الاعتقاد بضرورة أن لا ينعزل المثقف الديني عن الحياة السياسية الاجتماعية ، إلّا أن هذا لا يعني الخضوع أو التأثر بالمحيط العام لإسقاط أفكار أو رؤى على التراث ، ولهذا كان من الأفضل تجاوز هذا المنحى لتقديم قراءة محايدة إزاء موضوع يبدو من المواضيع الشائكة للغاية ، والتي تزيد أدلجتها من تعقيدها وغموضها .
4 - هل المشكلة في السنّة أم في المنهج ؟
لعل ما يستوقف القارئ لكتاب « تدوين السنّة » تحميله المكرّر مسؤولية الاختلاف في المدارس الفقهية للحديث الشريف ، وهي مسؤولية لا يمكن إنكار تحمّل السنّة المنقولة لها بدرجة أو بأخرى ، إلّا أن الايحاء بأن مشكلة مشاكل المسلمين هي السنّة وأحاديثها المتعارضة ايحاء يتسم بالإفراط ومجانبة الاعتدال .
ولعل الكاتب لم يلتفت إلى أنّ مشكلة مشاكل المسلمين هي المنهج بالدرجة