عمليات الربط هذه ، وبدل تفسير اعتقادات خرافية على أنها ذات أصول دينية صحيحة جرى تحريفها سابقاً ولو احتمالًا ، جرى العكس تماماً ، إذ ذهب هذا التيار إلى إرجاع كافة المعتقدات الدينية اللاحقة إلى عقائد غير دينية كلدانية وآشورية و . . . وكان من الأجدى عدم استخدام منطق موحّد قائم على فرضية ذات جهة واحدة ، لا سيما وأن علوماً من هذا النوع ( الأسطورة مثلًا ) يصعب فيها الحصول على يقين نهائي .
6 - نحو قراءة للسنّة تتجاوز المناخات المذهبيّة
يبدو أنّ الكتاب كان يسلّط الضوء في سياق معالجاته الشاملة على الفقه السني ومصادر الحديث السنيّة ، مثيراً نقاطاً جديرة ، لكن البعض القليل من الملاحظات التي أبداها لا تكاد تعني فريقاً آخر من المسلمين ، فمثلًا الحديث عن عنصر الإعلان العام في السنّة الملزمة قد يكون مفهوماً بالنسبة لمدرسة الخلافة التي كانت ترى النبي صلى الله عليه وآله مصدراً للتشريع ، أمّا مدرسة الإمامة فيمكن إلزامها بعصر النبي والإمام علي وفترة الإمام الحسن ، أما بالنسبة إلى بقية الأئمة عليهم السلام فيبدو أن الحديث عن إعلان تشريعات غير منطقي تاريخياً ، لأن أهل البيت عليهم السلام لم يكونوا قادرين على إعلان أفكارهم بعدما تعرّضوا له من ظلم واضطهاد ( لا أقل كثيرٌ منهم ) ، وهذا معناه أن الفرصة السانحة لهم لإعلان التشريعات الإسلامية وفق المعتقد الشيعي تبدو ضيّقة ، الأمر الذي يضطرهم لاستخدام أسلوب السؤال والجواب ، أو المراسلات والرسائل ، أو بعض النصوص التدريسية أو . . . . لإيصال أفكارهم إلى الناس ، وإذا ما كان الإعلان شرطاً أساسياً فهو كذلك في صورة إمكانه ، أما في غير
هامش
الإسلامية ، والأسطورة والتراث وغيرها . . .