تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الأولى لا السنّة ولا غيرها ، ولو أن إصلاحات عميقة جرت في العقل الإسلامي لربما نجح هذا العقل في تخطي إشكالية التخلّف الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم ، ومن ثم بإمكاننا تسجيل هذه الملاحظة على الكتاب ، وهي اعتقاده المستوحى من مجموعه بوحدة عامل التخلّف والانحطاط الإسلامي ، والسؤال هو هل أن المنهج المدرسي في قراءة النص - حتى لو أقصينا السنّة عن المرجعية المعرفية والتشريعية - لن يفضي إلى نتائج مشابهة على صعيد الواقع الإسلامي ؟ ألن يتحوّل النص القرآني نفسه إلى عقبة قد تجري المطالبة - كما حصل - باستبعادها والرجوع إلى مرجعية أخرى على الصعيد التشريعي وغيره ؟ وحتى لا نحمّل الكتاب أكثر مما يتحمّل ، يمكننا صياغة نقدنا على صورة مشروطة : أ - إذا قُصد حصر المشكلات المعرفية الإسلامية بظاهرة السنّة والاعتقاد بمرجعيتها فهذا الحصر في غير محلّه ، ذلك أنّ مشاكل المنهج قد تؤدي إلى إشكاليات مشابهة حتى لو جرى التعامل مع النص القرآني . ب - وإذا قصد منح إشكالية السنّة الأولوية على غيرها ، فإن هذا الكلام هو الآخر غير واضح ؛ لأن مشاكل المنهج والعقل الإسلامي أكثر عمقاً وحساسية من السنّة ، وإذا كانت إشكالياتنا نابعة من عدم منح العقل مرجعيةً فإن الأمر يتساوى فيه إلى حد ما النصان القرآني والروائي ، وهو ما أدى بجماعة من الناقدين المعاصرين إلى الحديث عن تاريخية النص القرآني وغيره . ج - وأما إذا كان المقصود وضع إشكالية السنّة في مصاف بقية الإشكاليات فالأمر صحيح ، لكن هذا ما يستدعي تحديد العلاقة مع السنّة بشكل واضح وجلي ، الأمر الذي لم يبد كذلك في كتاب « تدوين السنة » إذ لم يحدّد بشكل جلي الموقف