تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
لا سيما إذا أردنا أن ندخل في الحسبان مدارس الفقه الإسلامي بأجمعها ولا نمارس انتقاء طائفياً زائفاً ، فحتّى الآن لا يوجد اتفاق فقهي على شكل الوضوء وكيفيته رغم أن المسلمين شاهدوا النبي يومياً ومراراً يتوضأ أمامهم لسنين طويلة ، فهل كان يمسح الرأس على الطريقة الشيعية أو السنية ، وهل يجب غسل الرجلين أو مسحهما ؟ هل كان التكتف مستحباً أو بدعة ؟ هل صلاة الضحى أو التراويح بدعة أو سنة ؟ كيف يتشهد الإنسان في الصلاة وما هي طريقة التسليم الأمر الذي وقع فيه خلاف طويل بين المذاهب ؟ . . . ولولا الإطالة لعرضنا مئات النماذج للاختلافات الفقهية بين المذاهب كلها ، ومن أراد فليراجع أمثال « الفقه على المذاهب الخمسة » للشيخ محمد جواد مغنية ، و « الفقه على المذاهب الأربعة » لعبد الرحمن الجزيري ، وموسوعة الفقه الاسلامي ( الكويتية ) ، وموسوعة جمال عبدالناصر ، وكتاب « التذكرة » للعلامة الحلي ، و « الخلاف » للشيخ أبي جعفر الطوسي . . . وغيرها من المؤلفات المهتمّة بالمدارس الفقهية الإسلامية على جميع الانتماءات المذهبية ، فأين هو الوضوح العبادي والخلاف غير العبادي ؟ وأين هو التواتر الذي تميزت به العبادات عن غيرها ؟ وغرضنا من كل هذه الملاحظات التأكيد على أنّه لم تقدّم دراسة جادّة تؤسّس لتمايز واضح على صعيد اتجاه التطوير الفقهي بين العبادات والمعاملات ، وهذا يعني - ودون أن نرجّح احتمالًا - إمكانية اتحاد القسمين في هذه الموائز التي افترضت لندّعي كشف ملاكات العبادات أو قابليتها للتطوير الزمني ( وهو ادعاء لا ينبغي رفضه برد فعل نفسي ) أو ندّعي في المقابل وحدة القسمين بمعنى مرجعيّة النص بدرجة أكبر حتى في المعاملات كما تميل إلى ذلك أغلب التيارات المدرسية في