تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
العريضة - كما يقال - في المجال العبادي كما كان الحال تماماً في مجال المعاملات وغيرها ، فلم ترد أحكام الصلاة ولا الصيام ولا الخمس ولا الزكاة ولا الحج كما نمارسها اليوم في أيّ نص قرآني ، وما ورد لا يعدو أن يكون عموميات تشابه الكليات القرآنية من نوع
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
،
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
،
( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ )
،
( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ )
،
( إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ . . . )
،
( إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ )
. . . ، لا بل يمكن القول بأن النصوص القرآنية الواردة في قضايا الحرب والسلم والدولة والجزاء وأحكام الجناية والأسرة والمال والثروة والعلاقات الاجتماعية - السياسية أكثر تفصيلًا مما ورد حول الصلاة ( وهي أهم عبادة ) والصوم ( وهو من العبادات الأكثر إيجازاً في القرآن الكريم ) والحج و . . . . أ - فإذا افترضنا أنّ الأساس في الحديث عن ثبات عبادي هو المفاضلة النصيّة فالأمر ليس كذلك ، فنصوص الأمور غير العبادية في الكتاب والسنة أكثر من الأمور العبادية . ب - وإذا كان الأساس هو سيرة المسلمين وعلمائهم عبر الزمن وكذلك سيرة أصحاب الأديان مع طقوسهم الدينية ، فهذا برهان قد يقنع غير تيار التحديث في العالم الإسلامي ، ذلك أن هذا التيار لا يولي - محقاً - أهمية للتجربة التاريخية بوصفها مقدّساً يلزم الآخرون باتباعه ، كيف وقد جرت السير نفسها أيضاً في غير القضايا العبادية . ج - أن نفترض غياب الرؤية إزاء أسرار التشريع العبادي الأمر الذي يميزه عن المعاملات ، وفي هذا السياق تبدو ملاحظة ناقدة ، إذا كنّا ندخل في الحساب الروايات والأحاديث المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله ( وأهل بيته عند الشيعة ) ، فإن جملة