تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣

1 - إشكالية العنوان

لم نعرف لماذا اختار الكاتب عنوان « تدوين السنة » رغم أن موضوع التدوين شغل حيزاً محدوداً نسبياً من الكتاب ، حتى لو عبّر عن القسم الأخير بعنوان حاول فيه استحداث وصلة وهو « السنّة بعد التدوين » ، ذلك أنّ هذا الفصل إنما يمثل نقداً فقهياً استحضر فيه النصوص لتسجيل ملاحظات عليها . وحتى القسم الثاني « علوم الحديث » ، لا يتصل بمقولة التدوين بقدر ما يتصل بالسنة والحديث عموماً ، وعلى نفس السياق جاء الفصل السادس من القسم الأوّل حول الاجتهاد . وبهذا تكون 130 صفحة من الكتاب ( من أصل 412 ) فقط حول موضوع التدوين وما يتصل به ، وعليه كان من الأنسب عنونة الكتاب بعنوان آخر يدور حول السنّة ومكانتها المعرفية والعملية .

2 - نحو نظرية فلسفية فقهية لفهم العبادات والمعاملات

لم نفهم بشكل واضح فلسفة التمييز التي وضعها الكاتب بين العبادات والمعاملات ، وهو تمييز راج في العقود الأخيرة وعلى نطاق واسع ، فهناك من يقول بأن العبادات ثابتة سكونية أما المعاملات فمتحركة ، ورغم اقتناعنا بالشق الثاني من الفكرة من حيث المبدأ إلا أننا لم نفهم سبب الإصرار على سكونية العبادات ؟ ما هو الدليل الذي يحيل - رغم تطوّر العقل البشري حتى على صعيد علم النفس والأخلاق - إجراء تعديلات في العبادة رغم أن ثبوتها التشريعي لا يزيد على ثبوت المعاملات ؟ فقد ثبتت العبادات بالسنّة الفعلية كما كان الحال مع المعاملات التي جاء إلى جانبها سنّة التقرير ، كما اقتصر القرآن على الضوابط العامة والخطوط
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 503 | حيدر حب الله