وبجماع هذه العناصر التسعة ، حاول المؤلّف تكوين موقف جديد من السنّة يعطيها مكانتها الحقيقية غير المبالغ فيها ، ويؤسّس لفقه إسلامي لا يستغرق في القضايا الجزئية بقدر ما يسعى لتغطيتها بضوابطه وكلّياته .
هذا ، وقد عقد المؤلف فصلًا حول الاجتهاد في الإسلام عالج فيه أدواته من القياس والاستحسان والمصالح المرسلة و . . . « 1 » كما سجل في الفصل الأخير جملة ملاحظات على بعض القوانين الإسلامية بصورة متفرّقة « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 131 - 158 ، وقد درس أيضاً في هذا الفصل ظاهرة « قفل باب الاجتهاد » ، وحصيلة ما يثيره الكاتب في هذا الفصل :
1 - رفضه مقولة الإجماع واعتبارها مقولة وهمية لا يمكن تحققها ( ص 131 - 134 ) .
2 - القياس أسلوب قانوني استخدمه الفقهاء الفرنسيون عند فقدان النص ، ثم استبدلوه - مع نظرية جيني - بالعودة إلى جوهر القانون وهو العدالة ( ص 135 - 136 ) .
3 - إن الاستحسان طريقة لإصلاح المفاسد الناجمة عن استخدام القياس حينما تكون النتيجة ظالمة ( 136 ) .
4 - إن السبب في معارضة المصالح المرسلة ( التي قال بها مالك ) من جانب الآخرين بمن فيهم الشافعي والغزالي هو الخلط بين العبادات والمعاملات ، بدعوى أنه حيث لا تعرف المصلحة من العبادات فالأمر كذلك في المعاملات ( 137 ) .
5 - إن الشيعة فتحوا باب الاجتهاد ، وهو يعني اجتهاد أئمة أهل البيت عليهم السلام المتواصل عبر الزمن ( 146 ) ، ويبدو أن المؤلف خلط في فهم مصطلح الاجتهاد هنا بين معنيين له ، وإلا فإن ما تدّعيه الشيعة هو فتح باب الاجتهاد - بأحد معانيه - في حق غير الأئمة عليهم السلام وعدم حاجة الأئمة له حتى يمارسوه كما هو المشهور بينهم .
( 2 ) من جملة ما سجّله كمثال :
1 - عدم موافقته على إجراء مبدأ المماثلة في العقوبة على الأطراف في عصرنا بعد تحريم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان العقوبات الجسدية ، معترفاً بالإجماع الإسلامي ، ودون أن يضع حلّا لآية السنّ بالسن ( ص 312 - 313 ) .
2 - رفضه مختلف أنواع العقوبات على الزنا عدا الجلد مئة جلدة ، تمسّكاً بالآية الكريمة ، دون تفريق بين المحصن وغيره و . . . ( ص 325 ) .