تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

ثانياً : وقفات تحليلية نقدية

سعى الكاتب - اتكاءً على الأركان التسعة التي أشرنا إليها - لإعادة قراءة السنّة ودورها ، مثيراً ملاحظات قوية في أحيان كثيرة ، لكن إشكاليات تواجه خطوته تحتاج إلى تكميل بعضها شكلي وبعضها الآخر جوهري نشير إلى قسمٍ منها بإيجاز :
هامش
3 - يؤكّد على مبدأ « لا عقوبة إلا بقانون » ، رافضاً نظام التعزير الذي يخضع لاستنسابات القاضي والحاكم ( ص 334 - 338 ) . 4 - يفهم من نصوص « ولو بخاتم من حديد » أن الاسلام لم يلزم بالمهر ( 357 - 358 ) دون أن يشرح آية وآتوا النساء صدقاتهن نحلة التي ذكرها أيضاً ، ولم يفسّر المخرج من الإلزام الوارد فيها . 5 - يرى أن الرضاع تاريخياً مثّل ظاهرة يفصل الولد فيها عن أهله ، ليعيش في كنف عائلة ثانية ، كما حصل بين النبي محمد صلى الله عليه وآله وحليمة السعدية ، ومن ثم فالرضاع ليس مجرّد رضعات محدّدة أو إنبات لحم واشتداد عظم و . . . ووفقاً لذلك من الضروري إعادة النظر في كل أحكام الرضاع في الفقه الإسلامي ، لنكتشف أنه لم يعد هناك اليوم من نماذج عملية لهذه الظاهرة ( 371 - 372 و 374 - 375 ) . وبهذه النماذج التي أتى على ذكرها ، يدرج المؤلّف نتاجه في عداد نتاجات الاتجاه التاريخاني في فهم الأحكام ، وهو ما قدّمت نماذج كثيرة للغاية فيه في أوساط تيار التحديث الإسلامي بالخصوص : من نوع حصر الظهار والإيلاء بالعادات العربية ، والأشهر الحرم بالوضع الخاص الذي كان يحكم حركة الحج إلى مكةً آنذاك واستتباعاً موضوع النسيئة وتغليظ العقوبة في هذه الأشهر حماية لحركة الحج وما يستتبعها من أوضاع اقتصادية في مكّة وجوارها ، وكذلك موضوع الرقّية الذي ذهب بعض الفقهاء أيضاً إلى ربطه بالوضع السياسي - تحت عنوان التعامل بالمثل - وتجريده من سمات الخلود ، وما ذكره البعض أيضاً في قضية اختصاص حرمة حلق اللحية وكذلك التحنّك بالمراحل الأولى من تاريخ المسلمين نظراً للحاجة إلى تميّز الجماعة الجديدة ، وهكذا موضوع العاقلة في الدية الذي أحال بعضهم إلى تركيبة المجتمع الزراعي والقبلي آنذاك . . . وغيرها الكثير الكثير من العيّنات التي وقع - وما يزال - بحث فيها حتى داخل التيار الفقهي المدرسي من زاوية محدوديتها التاريخيّة .