ترجيح سندي أو إقصاء على أساس لا يمت إلى السند بصلة ؟
ج - التأسيس لنظرية عدالة الصحابة التي تخالف وقائع التاريخ ، ولا تدعمها الآيات القرآنية الواقعة في سياق الثناء على الجيل الأوّل في المراحل الأولى « 1 » ، علاوةً على الاشتباه الكبير في تعريف الصحابة تعريفاً يناقض المدلول اللغوي للكلمة ، ولا ينسجم مع حملات القرآن على المنافقين . . « 2 » .
وقد أدت نظرية عدالة الصحابة إلى وقف حركة نقد المتن كلياً رغم ما نقله للمسلمين ( عن كعب الأحبار ) أبو هريرة من نصوص يأباها العقل والمنطق والتاريخ في التجسيم وخُلُق الأنبياء ومكانتهم « 3 » و . . . .
وبهذا تبدو قضية نقد المتن ملحّة جداً ، ويوافق المؤلف أحمد أمين في الإقرار بضعف هذه الظاهرة في الأوساط العلمية الإسلامية قياساً بنقد السند ، محاولًا ( المؤلف ) إيجاد عمق تاريخي لظاهرة نقد المتن مع ابن قيم الجوزية وغيره حتى في مواجهة روايات نقلها البخاري نفسه « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 227 - 228 .
( 2 ) المصدر نفسه : 232 - 261 .
( 3 ) المصدر نفسه : 274 - 285 .
( 4 ) المصدر نفسه : 267 و 269 - 270 - 271 ، ومما ينقله المؤلّف ، الحديث الذي رواه البخاري عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وآله : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » لما بلغه أنّ الفرس ولّوا ابنة كسرى عليهم ، وينقد المؤلف هذا الحديث بصدوره من أبي بكرة بعد هزيمة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله في معركة الجمل ، مما يثير الشكوك ، علاوة على أن التاريخ لم ينقل على الإطلاق أنّ الفرس فعلوا ذلك ولا في أيّ حقبة زمنية سابقة ، وبعد تسجيله تساؤل الباحثة فاطمة المرنيسي : « هل كان محمد ضدّ المرأة ؟ » ، يشرح الأثر الذي تركه هذا الحديث في الفقه الإسلامي ليحدّ من حقوق المرأة السياسية والاجتماعية ، انظر ص 273 - 274 ، وكذا من جملة الأحاديث عن النبي : « لا يبقى على ظهر الأرض بعد مئة سنة نفس منفوسة » ، الذي يناقض التاريخ ، انظر ص 267 - 269 .